أخبار

اتفاق مرتقب يعيد عدن إلى خريطة الملاحة العالمية بعد 16 عامًا من التوقف

تتجه الحكومة نحو إبرام اتفاقية مرتقبة مع شركة صينية كبرى لإعادة تشغيل نشاط الترانزيت في ميناء عدن، بعد توقف دام 16 عامًا، وذلك في إطار خطة معلنة لإعادة تأهيل الميناء واستعادة مكانته كمركز إقليمي للملاحة والتجارة.

وبحسب ما أُعلن، يستهدف الاتفاق إعادة تفعيل نشاط إعادة شحن الحاويات والبضائع العابرة (Transshipment)، والذي يقوم على استقبال السفن القادمة من موانئ دولية، وتفريغ جزء من حمولتها أو كاملها، ثم إعادة تحميلها على سفن أخرى متجهة إلى وجهات مختلفة، دون دخول تلك البضائع إلى السوق المحلية أو خضوعها لإجراءات الاستيراد النهائي. ويجعل هذا النشاط من الميناء محطة وسيطة ضمن شبكة النقل البحري العالمية.

اقتصاديًا، تمثل الخطوة في حال تنفيذها بكفاءة إعادة تموضع هيكلي لدور عدن في الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل موقعه الاستراتيجي على خط الملاحة الدولي قرب مضيق باب المندب. ويُنظر إلى الترانزيت باعتباره مدخلًا لإدماج اليمن مجددًا في سلاسل الإمداد الدولية، بما يوفر تدفقات منتظمة من رسوم المناولة والخدمات البحرية، وهي إيرادات بالعملة الصعبة ترتبط بنشاط إنتاجي مستدام، بخلاف المنح أو التحويلات.

كما يُتوقع أن يمتد الأثر الاقتصادي لتشغيل الترانزيت إلى قطاعات النقل البري، والتخزين، والتأمين، والخدمات اللوجستية، بما يعزز الطلب المحلي المنظم ويرفع كفاءة البنية الاقتصادية المحيطة بالميناء، إلى جانب المساهمة في توليد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

غير أن مراقبين يشددون على أن الأثر الكلي للمشروع يظل مرهونًا بتوافر بيئة تنفيذ مستقرة، تشمل استقرارًا أمنيًا، وحوكمة تعاقدية شفافة، وإدارة مهنية، وربطًا لوجستيًا فعّالًا بالمناطق الحرة وشبكات النقل الداخلي. وبدون هذه الشروط، قد يظل التشغيل محدود الأثر، أما في حال توظيفه ضمن رؤية متكاملة، فيمكن أن يشكل نقطة ارتكاز لإعادة بناء قطاع الخدمات البحرية كرافعة حقيقية للنمو والاستقرار النقدي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى