سر اختفاء منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية من الإمارات

كشفت تقارير وصور أقمار صناعية عن حصول الإمارات خلال السنوات الماضية بشكل غير معلن على منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية Barak‑8 air defense system، ونشرها بالفعل داخل أراضيها دون الإعلان رسميًا عن الصفقة أو تفاصيلها، على خلاف المعتاد في صفقات السلاح.
وتُعد المنظومة الإسرائيلية من أنظمة الدفاع الجوي متوسطة إلى بعيدة المدى، حيث يمكنها تشغيل أجيال متنوعة من صواريخ الدفاع الجوي بمديات مختلفة تصل إلى نحو 140 كيلومترًا، وبقدرة اعتراض على ارتفاع يصل إلى 20 كيلومترًا، كما تستطيع التعامل مع مختلف التهديدات الجوية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية.
ورغم ذلك، يثير غياب المنظومة تساؤلات، خصوصًا في ظل التهديدات الأخيرة التي تواجهها الإمارات جراء الهجمات الإيرانية. فبحسب ما أظهرته صور الأقمار الصناعية، فإن الإمارات حصلت بالفعل على المنظومة الإسرائيلية ونشرتها، إلا أنها لم تشارك في أول اختبار حقيقي للدفاعات الجوية خلال الهجمات الأخيرة.
وخلال تلك الهجمات، شاركت عدة أنظمة دفاع جوي في التصدي للتهديدات، من بينها منظومة THAAD missile defense system ومنظومة MIM‑104 Patriot الأمريكيتان، إضافة إلى منظومة M‑SAM air defense system الكورية الجنوبية، والتي خاضت أول اختبار قتالي فعلي لها وحققت نتائج وُصفت بالناجحة، كما اتجهت الإمارات إلى طلب أنظمة دفاع جوي من إيطاليا.
لكن اللافت هو غياب المنظومة الإسرائيلية عن المشهد الدفاعي، الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى طرح تساؤلات حول أسباب عدم استخدامها، رغم امتلاك الإمارات لها.
ويرى مراقبون أن أحد التفسيرات المحتملة هو أن الإمارات لا ترغب في الإعلان رسميًا عن امتلاك المنظومة، لما قد يسببه ذلك من حساسيات سياسية في منطقة الخليج والعالم العربي، باعتبارها صفقة سلاح مباشرة مع إسرائيل.
ويشير محللون أيضًا إلى احتمال أن يكون تشغيل المنظومة مرتبطًا بطواقم فنية إسرائيلية، وهو ما قد يفسر عدم مشاركتها في عمليات الدفاع الجوي، خاصة في ظل التطورات العسكرية الأخيرة واحتمال سحب الخبراء أو الطواقم الفنية من الإمارات.
وتحيط الشكوك منذ سنوات بطبيعة التعاون العسكري والاستخباراتي بين الإمارات وإسرائيل، خاصة في مجالات التكنولوجيا والمعلومات والتطبيقات ذات الاستخدام المزدوج، حيث تنظر الإمارات إلى إسرائيل باعتبارها دولة متقدمة تكنولوجيًا وقادرة على الابتكار بدعم غربي واسع، ما يدفعها إلى توسيع التعاون معها في عدة مجالات.
ومع ذلك، يظل الغموض قائمًا بشأن سبب اختفاء منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية وعدم مشاركتها في التصدي للهجمات الإيرانية، وسط عدة احتمالات، منها رغبة الإمارات في عدم الكشف عن امتلاكها للمنظومة، أو ارتباط تشغيلها بطواقم إسرائيلية تم سحبها، أو نقص في مخزون الصواريخ الخاصة بها، في ظل تركيز إسرائيل على تأمين احتياجاتها الدفاعية في المرحلة الحالية


