الأمين العام للجامعة العربية يؤكد ضرورة تبني مشروع عربي لمواجهة التحديات ودعم القدرات في مجال الأمن القوم

دعا السيد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ضرورة فإن تبني مشروع عربي يشمل التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي بمفهومه الشامل، وطنيا وإقليميا ودوليا، حفاظا على أمن واستقرار المنطقة العربية ، مشددا على اننا نشهد إعادة تشكيل للعالم العربي والشرق الأوسط المجاور، ونواجه تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفا عربيين، وأعلى درجات التحلي بالمسؤولية.
جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العادية ال 166لمجلس الجامعة العربية التي عقدت اليوم بمقر الأمانة العامة على المستوى الوزاري برئاسة الجمهورية التونسية خلفا لمملكة البحرين.
وأكد فهمي أهمية الإجتماع كونه ينعقد في مرحلة دقيقة، يشهد فيها العالم والشرق الأوسط انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافا متزايدا للمدنيين، وتراجعا في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، واتساعا للنزاعات وسباقات التسلح، وتصاعدا للانعزالية والتطرف والكراهية.
وحذر فهمي من خطورة تزايد اللجوء إلى القوة لفرض الوقائع، والاستيلاء على أراضي الغير، والتدخل في الشؤون الداخلية، واستخدام الميليشيات لضرب مؤسسات الدولة، وتشجيع النزعات الانفصالية، وتهديد حرية الملاحة حتى اصبحت السمة الأساسية، دوليا وشرق أوسطيا، تغليب قانون القوة على قوة القانون.
ولفت فهمي إلى ان القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير بينما التكامل والتعاون العربي لا يأتيان على حساب القدرات الوطنية العربية أوالانفتاح الدولي
.
وشدد فهمي على ان ما يجمعنا كعرب استراتيجيا، يتجاوز بكثير ما قد نختلف حوله تكتيكيا؛ فالمخاطر التي تهدد بعضنا تمتد إلينا جميعا، والفرص المتاحة لأي منا، يمكن بالتعاون، أن تتحول إلى مكاسب أوسع للجميع.
وكشف فهمي عن اعتزامه خلال المرحلة القادمة، التواصل مع أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، القادة العرب، وأصحاب السمو والمعالي وزراء خارجية كافة الدول أعضاء الجامعة، لبلورة هذه العناصر لصالح الجميع، بغية تبني أجندة عربية متجددة، عنوانها التصدي، والتطوير، والتنمية، ومصحوبة بممارسات تتسم بالمبادرة والفاعلية، وتغلب الفعل على القول”.
وانطلاقا من إيماني العميق بالمكانة الخاصة لجامعة الدول العربية، كبيت للعرب دون استثناء
وقال سأعمل على تطوير وتكييف الجامعة العربية، وبما يدعم الإمكانات الوطنية والإقليمية لأعضائها، لاستشراف الخطر وتحديده قبل وقوعه، والتصدي إلى وإدارة الأزمة ساعة وقوعها، ودعم القرار العربي بالمعلومات والخبرة والرؤية الاستباقية والشاملة.
وكشف فهمي عن استعانته بخبرات شخصيات عربية بارزة عبر مجلس استشاري في مجالات مختارة، فضلا عن، تعيين مبعوثين خاصين لبعض الملفات ذات الأولوية، وفق طبيعة كل مهمة وإجراءاتها.
وعلى صعيد القضايا العربية اكد فهمي ان فلسطين تبقى قضيتنا الإقليمية الأولى، وميزان صدقنا أمام شعوبنا وأمام العالم مع استمرار تعنت إسرائيل ومماطلتها في تنفيذ استحقاقات اتفاق قمة شرم الشيخ للسلام، رغم ما حظي به من دعم دولي، بما يقوض الانتقال من وقف إطلاق النار إلى سلام حقيقي.
وقال فهمي ان تواصل عنف القوات الإسرائيلية والمستوطنين، وتتنامى أنشطة الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل في الضفة الغربية والقدس، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، بما يمس حرمة المقدسات يدفع الصراع إلى مساحات أشد خطورة.
واشار فهمي الي ان استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان والأراضي السورية، وامتدادها إلى البحر الأحمر والصومال، هو انتهاك للسيادة وتقويض للترتيبات الرامية إلى وقف التصعيد.
وقال فهمي ان العالم العربي مع سعيه إلى السلام والاستقرار، سيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال، وتمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة، وتحفظ سيادة الدول العربية.
وأوضح ان الجامعة ستولي عناية خاصة، برصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، معلنا عن تدشين آلية تنسيقية موحدة تربط بين المراصد العربية وإدارات الأمانة العامة المعنية، لتوحيد منهجيات الرصد والتوثيق وإنتاج مخرجات دورية للتحرك السياسي والإعلامي والقانوني.
وفيما يتعلق بإيران، جدد فهمي موقف الجامعة العربية الرافض لإستهداف أراض ومنشآت في دول عربية، مؤكدا ان الدول العربية ليست طرفا في هذه الحرب، ولم تختر أن تكون ساحة لها، وسيادتها ليست مجالا مفتوحا لتصفية حسابات مع غيرها، مهما قيل في تبريره.
وقال فهمي ان مصلحة الشعوب العربية في وقف التصعيد وعودة المسارات السياسية…وتابع قائلا :نحن منفتحون على علاقات جوار متوازنة، متى قامت على احترام السيادة وسلامة الأراضي والكف عن التدخل.
وشدد فهمي على ان أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء.
وقال فهمي :هذا الموقف يمتد إلى مياهنا كما يمتد إلى أراضينا، وتبرز هنا أهمية مضيقي هرمز وباب المندب. وأي تعطل فيهما انكشافا مباشرا لاقتصاداتنا وأمننا، فضلا عما يمثله من ضرر للاقتصاد الدولي.
مضيفا :لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين. فحقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي.
وفي الداخل العربي، حذر فهمي من ان النزاعات قدرات تستنزف بعض دولنا، وتهدد وحدة أراضيها، وتماسك مؤسساتها الوطنية، وتدفع الملايين من مواطنيها إلى النزوح واللجوء.



