قناة السويس تنتعش من تداعيات حــرب إيران والإيرادات تقفز 42% إلى 505 ملايين دولار

تشهد عائدات قناة السويس المصرية انتعاشاً ملحوظاً مع التغيرات التي طرأت على حركة التجارة العالمية ومسارات نقل النفط، في أعقاب الحـ ــرب الأميركية الإسـ ـــرائيلية ضد إيران وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب استمرار تهديدات الحـ ـــوثيين في البحر الأحمر.
ووفقاً لما أوردته القناة 12 الإسـ ـــرائيلية، نقلاً عن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر ونشرتها «بلومبرغ»، بلغت إيرادات حركة السفن في قناة السويس خلال يوليو الماضي نحو 505 ملايين دولار، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 42% مقارنة بيوليو من العام الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى شهري منذ ديسمبر 2023.
وتعد قناة السويس أحد أبرز مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، إلى جانب السياحة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، ولذلك يمثل تحسن إيراداتها دفعة مهمة للاقتصاد المصري بعد الخسائر التي تكبدتها القناة نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.
يرتبط جانب من الارتفاع بالتغيرات التي طرأت على طرق نقل النفط عقب إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ومع اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق، لجأت السعودية إلى تحويل جزء من صادراتها النفطية إلى مسارات بديلة تصل إلى البحر الأحمر، قبل أن تنقل ناقلات النفط شحناتها عبر قناة السويس باتجاه البحر المتوسط.
كما ساهمت تهديدات الحوثيين في جنوب البحر الأحمر في زيادة حركة السفن عبر القناة، إذ اضطرت بعض السفن التي عبرت القناة جنوباً إلى تغيير مسارها والعودة شمالاً عبر قناة السويس، بدلاً من مواصلة الإبحار عبر مضيق باب المندب.
وخلال يوليو، عبرت 1340 سفينة قناة السويس، بزيادة بلغت 27% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق البيانات المذكورة.
ويمثل التحسن الأخير تحولاً مهماً لقناة السويس، التي تعرضت لضربة اقتصادية كبيرة جراء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والتي دفعت العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها والابتعاد عن القناة.
وقال محمد أبو باشا، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار إي إف جي هيرميس، إن هذا الاتجاه يمكن أن يساهم بصورة كبيرة في تخفيف عجز مصر، متوقعاً استمرار التعافي، مع العودة التدريجية لشركات الشحن الأوروبية إلى استخدام قناة السويس.
وبحسب التوقعات الواردة في التقرير، تستهدف هيئة قناة السويس تحقيق إيرادات تتراوح بين 5.8 و6 مليارات دولار خلال عام 2026، مقارنة بنحو 4.1 مليار دولار في 2025.
ورغم هذا التعافي، لا تزال إيرادات القناة بعيدة عن مستوياتها القياسية، إذ حققت في عام 2023 نحو 10.2 مليار دولار، وهو أعلى مستوى سنوي قبل تداعيات اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.
وبذلك تبدو قناة السويس أمام فرصة لاستعادة جزء من دورها في حركة التجارة العالمية، مستفيدة من إعادة تشكيل طرق نقل النفط والشحن البحري نتيجة التطورات العسكرية والأمنية المتلاحقة في المنطقة.



