إثيوبيا تفتتح سد «ميغيتش» وسط خلافات مع مصر بشأن مياه النيل

افتتحت إثيوبيا سدًا جديدًا يحمل اسم «ميغيتش»، في مشروع تقول أديس أبابا إنه يستهدف دعم التنمية الزراعية وتوفير مياه الشرب، بالتزامن مع استمرار الخلافات المصرية الإثيوبية حول سد النهضة وحقوق دولتي المصب في مياه النيل.
وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، أن رئيس الوزراء آبي أحمد افتتح رسميًا مشروع سد «ميغيتش» المخصص للري، معتبرة أن المشروع يمثل خطوة مهمة لدعم التنمية في مدينة غوندار التاريخية والمناطق المحيطة بها.
ووفقًا للبيان الإثيوبي، تبلغ السعة التخزينية للسد نحو 185 مليون متر مكعب، ومن المنتظر أن يوفر مياه الري لأكثر من 17 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، بما يعود بالنفع على عشرات الآلاف من المزارعين، فضلًا عن دعم إمدادات مياه الشرب في غوندار والمدن المجاورة.
وقال آبي أحمد إن المشروع من شأنه فتح مجالات اقتصادية جديدة، من خلال تنشيط الزراعة داخل المناطق الحضرية، إلى جانب توفير فرص عمل للشباب.
ولم تصدر القاهرة تعليقًا رسميًا على افتتاح السد حتى عصر الجمعة، إلا أن المشروع سبق أن كان محل توضيح من الجانب المصري عام 2013، عندما أكد وزير الري آنذاك محمد عبد المطلب أن سد «ميغيتش»، المقام بالقرب من مدينة غوندار شمال شرقي بحيرة تانا، لا يؤثر على تدفقات المياه الواصلة إلى بحيرة ناصر، وفقًا للدراسات الفنية المصرية التي أُجريت في ذلك الوقت.
وأوضح عبد المطلب حينها أن المشروع يستهدف توفير المياه لأغراض الشرب والري.
وفي تعليقه على المشروع، قال وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي إن سد «ميغيتش» يقع خارج نطاق حوض النيل الأزرق ومسار نهر النيل، مؤكدًا أن موارده المائية لا تؤثر على حصة مصر من المياه.
وأضاف مغازي أن سد النهضة هو السد القائم على النيل الأزرق الذي يرتبط تأثيره المباشر بالمخاوف المصرية المتعلقة بالتدفقات المائية.
من جانبه، أوضح عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن سد «ميغيتش» يُعد من السدود الصغيرة في حوض بحيرة تانا بولاية أمهرة الإثيوبية، وتبلغ سعته التخزينية نحو 185 مليون متر مكعب، وليس مليارات الأمتار المكعبة.
وأشار شراقي إلى أن الهدف الأساسي من المشروع هو تخزين كميات محدودة من المياه لاستخدامها في الري، لافتًا إلى أن السعة المعلنة تعادل نحو 40 ألف فدان من الأراضي الزراعية وفق تقديره، بينما ذكرت الخارجية الإثيوبية أن المشروع يستهدف توفير الري لأكثر من 17 ألف هكتار.
وشدد على أن تأثير السد على حصة مصر المائية محدود للغاية، نظرًا لصغر حجمه وموقعه، موضحًا أن المشروع يختلف عن سد النهضة المقام مباشرة على النيل الأزرق.
وبشأن التوسع الإثيوبي في إنشاء السدود، أكد شراقي أن مصر لا تعارض مشروعات التنمية من حيث المبدأ، ما دامت لا تضر بمواردها المائية أو بحقوق الدول الأخرى، مع ضرورة التنسيق والتشاور المسبق إذا كان لأي مشروع تأثير عابر للحدود.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا خلافات ممتدة حول سد النهضة، بعد سنوات من المفاوضات التي جُمّدت لنحو ثلاثة أعوام، قبل استئنافها في عام 2023، ثم توقفها مجددًا في عام 2024، وسط تعثر التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد ملء السد وتشغيله.
وتؤكد إثيوبيا أن سد النهضة لا يضر بمصر والسودان، في حين تتمسك القاهرة بضرورة التوصل إلى اتفاق يحمي حقوق دولتي المصب ويضمن عدم اتخاذ إجراءات أحادية تؤثر على تدفقات المياه.
وكانت مصر قد أكدت، في أغسطس الماضي، أن قضية المياه تمثل أمنًا قوميًّا وخطًا أحمر، مع إعلان رفضها إقامة سدود جديدة على النيل، كما أشار وزير الخارجية بدر عبد العاطي حينها إلى حق مصر في الدفاع عن مصالحها المائية.
وفي سياق الاستعداد للتحديات المائية، تحدث وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، خلال جلسة في «منتدى مصر»، عن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتأمين احتياجاتها المائية والتعامل مع مخاطر السد الإثيوبي وأي تحركات أحادية.
وأوضح أن هذه الجهود شملت إنشاء محطات لمعالجة المياه، وتبطين الترع، وتنفيذ مشروعات من بينها مشروع الدلتا الجديدة، مؤكدًا أن حوض النيل لا يقتصر على إثيوبيا وحدها، وأن الوصول إلى حلول ممكن، شريطة توافر الإرادة والتعاون بين جميع الأطراف.
من جهته، قال مغازي إن مصر أوضحت موقفها في المحافل الدولية، وتتمسك بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن إدارة الموارد المائية، مشيرًا إلى أن القاهرة لجأت إلى المسار الدبلوماسي في مناسبات عديدة، وأعلنت رفضها إقامة سد آخر على النيل الأزرق.
بدوره، لفت شراقي إلى أن سد «ميغيتش» أُقيم على مجرى مائي صغير ضمن روافد حوض النيل الأزرق، وليس على المجرى الرئيسي للنهر، على عكس سد النهضة، مضيفًا أن هناك ثلاثة سدود أخرى مخططة لم يبدأ تنفيذها، وتثير مخاوف مصرية بشأن انعكاساتها المحتملة على الموارد المائية.
واختتم شراقي بالتأكيد على أن التأثير المائي لسد «ميغيتش» على مصر يكاد يكون محدودًا للغاية، بسبب صغر سعته التخزينية وموقعه، مع التمييز بين هذا المشروع وبين الخلاف الأوسع المتعلق بسد النهضة وضرورة ضمان الحقوق المائية لدول حوض النيل.



