تحقيق أممي يكشف مسارات نقل مرتزقة كولومبيين إلى السودان عبر الإمارات

كشف تقرير سري أعده محققون تابعون للأمم المتحدة، وقُدّم إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، عن تفاصيل جديدة بشأن نقل مرتزقة كولومبيين إلى السودان للقتـ.ال إلى جانب قوات الدعم السـ.ريع، عبر شبكة من المسارات التي تمر بأراضٍ تسيطر عليها قوى موالية للإمارات في ليبيا والصومال.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن التقرير يتهم شركة أمنية إماراتية ترتبط بعلاقات وثيقة مع الحكومة الإماراتية بتولي عمليات نقل المرتزقة إلى السودان، في واحدة من أكثر الروايات تفصيلاً بشأن الدور الإماراتي في الحـ.رب السودانية حتى الآن.
وتواجه الإمارات اتهامات متكررة بتقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السـ.ريع، بما يشمل الطائرات المسيّـ.رة والأسـ.لحة والمرتزقة، وهو ما تنفيه أبوظبي، مؤكدة عدم دعمها لأي طرف في الصـ.راع.
ويأتي الكشف عن تفاصيل التقرير في توقيت حساس للإمارات، بالتزامن مع ترشح لانا زكي نسيبة، وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وسط تدقيق متزايد بشأن دورها السابق في التعامل مع الاتهامات الموجهة لبلادها بشأن الحـ.رب السودانية.
وتولت نسيبة، التي مثلت الإمارات لدى الأمم المتحدة لأكثر من عقد، أدواراً دبلوماسية بارزة في الدفاع عن المواقف الإماراتية، فيما تواجه انتقادات من منظمات حقوقية ومراقبين بشأن تعاملها مع الأدلة المتعلقة بالدعم الإماراتي لقوات الدعم السـ.ريع.
ونقلت الصحيفة عن برونو ستانيو أوغارتي، من منظمة هيومن رايتس ووتش، انتقادات لدور نسيبة، معتبراً أنها دأبت على تقديم الإمارات باعتبارها جهة إنسانية، في الوقت الذي تتزايد فيه الأدلة والاتهامات المتعلقة بدورها في تأجيج الانتهاكات في اليمن والسودان.
في المقابل، نفت الإمارات الاتهامات، وأكد متحدث باسمها أن بلاده لم تقدم دعماً لأي طرف في الحـ.رب السودانية، كما رفضت تقويض تحقيقات الأمم المتحدة. وأوضحت أبوظبي، في رسالة منفصلة إلى المنظمة الدولية، أن الشركة الأمنية المشار إليها في التقرير لم تنشر مرتزقة داخل السودان ولم تنتهك القوانين الإماراتية.
من جانبها، قالت نسيبة إن إنهاء الصـ.راع في السودان سيكون من أولوياتها حال توليها منصب الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكدة أنها ستتحرك وتتواصل مع أي دولة يحدد محققو المنظمة الدولية أنها تسهم في تأجيج الحـ.رب، ووصفت الملف السوداني بأنه اختبار حاسم للأمين العام المقبل.
«ذئاب الصحراء».. مرتزقة كولومبيون في صفوف الدعم السـ.ريع
وتسلط التحقيقات الضوء على مجموعة من المرتزقة الكولومبيين المعروفة باسم «ذئاب الصحراء»، والتي جرى التعاقد معها للقتـ.ال إلى جانب قوات الدعم السـ.ريع، حيث وثّقت تقارير إعلامية ومنظمات حقوقية مشاركة عناصر كولومبية في تشغيل الطائرات المسيّـ.رة، وتدريب المقاتـ.لين، وتقديم الدعم المدفعي.
وبرز دور هذه المجموعة خلال حصار قوات الدعم السـ.ريع لمدينة الفاشر العام الماضي، إذ أشارت التقارير إلى مشاركة المرتزقة في تقديم الدعم العسكري للقوات المحاصرة للمدينة.
وسبق أن تضمن تقرير أممي صدر في يوليو الماضي، أعده فريق الخبراء المعني بمراقبة حظر الأسـ.لحة المفروض على إقليم دارفور، اتهامات مباشرة للإمارات بتوفير مرتزقة لقوات الدعم السريع.
وأشار التقرير إلى أن المرتزقة الكولومبيين تلقوا تدريبات في قاعدتين عسكريتين داخل أبوظبي، قبل إرسالهم إلى السودان للمشاركة في العمليات القتالية.
وأثار التقرير اعتراضات إماراتية، فيما تعطل نشره في مجلس الأمن قبل إتاحته للجمهور، على خلفية اعتراضات من البحرين، العضو غير الدائم بالمجلس. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أممي رفيع ودبلوماسي إقليمي قولهما إن التحرك البحريني جاء بناءً على طلب إماراتي.
تداعيات سياسية على ترشح لانا نسيبة
وأثارت الاتهامات المتعلقة بالدور الإماراتي في السودان تساؤلات بشأن فرص لانا نسيبة في المنافسة على منصب الأمين العام للأمم المتحدة، إذ وضعها استطلاع تصويت تجريبي حديث، شمل ثمانية مرشحين، في منتصف ترتيب المتنافسين.
ونقلت الصحيفة عن كاميرون هدسون، المحلل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمدير السابق للشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي، قوله إن استمرار نفي الإمارات تقديم الدعم لقوات الدعم السـ.ريع يضع آليات التحقيق الأممية التي تسعى نسيبة إلى قيادتها أمام تساؤلات بشأن مصداقيتها واستقلاليتها.
كما اتهم هدسون نسيبة بالاضطلاع بدور في التعتيم على مساهمة حكومتها في الانتهاكات المرتكبة بالسودان، معتبراً أن ذلك ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار عند تقييم ترشحها للمنصب الأممي.
اتهامات بمحاولات التأثير في تحقيقات الأمم المتحدة
وفي سياق متصل، يتناول التقرير محاولات إماراتية للحد من التدقيق الأممي في سياسات أبوظبي وتحركاتها في عدد من الملفات الإقليمية، وسط اتهامات باستخدام النفوذ الدبلوماسي للتأثير في مسار التحقيقات المتعلقة بانتهاكات حظر الأسلحة ودعم أطراف النزاعات.
وتنفي الإمارات هذه الاتهامات، بينما يثير الكشف عن تفاصيل نقل المرتزقة الكولومبيين إلى السودان مزيداً من التساؤلات بشأن طبيعة الدعم الخارجي الذي تتلقاه قوات الدعم السـ.ريع، وانعكاساته على مسار الحـ.رب والأزمة الإنسانية في البلاد.



