توتر إماراتي–إيراني يتصاعد.. اتهامات متبادلة واصطفافات إقليمية تتبدل وسط حـرب متسارعة

صعّدت وزارة الخارجية الإيرانية من لهجتها، متهمةً ما وصفته بـ«حكام أبوظبي» بالتآمر مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران، ولوّحت بـ«عواقب خطيرة» في حال استمرار هذا النهج أو عدم ابتعاد الإمارات عن واشنطن وتل أبيب.
وبعد ساعات من هذا التصعيد، أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، تلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء الإسـرائيلي بنيامين نتنياهو، أعرب خلاله عن تضامنه مع الإمارات عقب موجة من الهــجمات الإيرانية التي شملت صـــواريخ وطائرات مسيّرة خلال الأيام الأخيرة.
ومنذ اندلاع المواجهات الأميركية الإسـرائيلية مع إيران في 28 فبراير، تعرضت الإمارات لسلسلة من الهجــمات الإيرانية، وُصفت بأنها الأكبر مقارنة بدول أخرى في المنطقة، وامتدت حتى صباح الجمعة.
ويشير هذا التواصل السياسي مع إسـرائيل إلى اتجاه إماراتي متزايد لتعزيز شراكاتها مع الولايات المتحدة وتل أبيب في ظل التصعيد، رغم تصريحات أميركية سابقة بدت فيها واشنطن أقل تركيزًا على الهجــمات الإيرانية بهدف الحفاظ على وقف إطلاق الــنار الهش.
وقال المعلق الإماراتي اللبناني نديم قطيش إن هناك ثقة لدى أبوظبي بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتخذ ما يراه مناسبًا لمصالحه السياسية ومصالح الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذه المصالح “تتقاطع مع المصالح الإماراتية”.
صدمة داخلية وتحول في المزاج العام
أثار حجم الاستهداف الإيراني للإمارات حالة من الصدمة داخل الدولة، رغم العلاقات الاقتصادية والثقافية الطويلة بين الجانبين، واستضافة الإمارات لجاليات إيرانية كبيرة، وكونها شريكًا تجاريًا رئيسيًا لطهران قبل الحرب.
لكن مع استمرار استهداف منشآت حيوية، بينها مطارات ومنشآت طاقة وفنادق، وما نتج عنه من سقوط قتلى من المدنيين الأجانب، تحولت حالة الصدمة إلى غضب داخلي متصاعد.
ويرى محللون أن ما تواجهه الإمارات يمثل أخطر تهديد أمني منذ تأسيس الدولة، وسط قلق متزايد من اتساع نطاق الحرب.
وقال الباحث الإماراتي مروان البلوشي إن التركيز الإيراني على الإمارات جعلها تعيش “لحظة شبيهة بصدمة 11 سبتمبر” من حيث التأثير والوقع.
### اتهامات متبادلة وتعقيد المشهد الإقليمي
في المقابل، اتهمت طهران الإمارات بالضلوع في ضربات داخل جنوب إيران، بينما امتنعت أبوظبي عن تأكيد أو نفي تلك الاتهامات، مكتفية بالإشارة إلى مواقفها الرسمية الرافضة للتصعيد.
كما أعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات استهدفت منشآت عسكرية إيرانية قال إنها مرتبطة بالهجمات ضد القوات الأميركية في المنطقة.
ويشير محللون إلى أن موقع الإمارات الجغرافي القريب من إيران، إلى جانب كونها مركزًا اقتصاديًا عالميًا، يجعلها أكثر عرضة للتأثير المباشر في أي تصعيد عسكري، مقارنة بدول خليجية أخرى.
تحالفات تتبدل وإعادة تموضع إقليمي
وتزايدت الانتقادات الإيرانية للإمارات بسبب علاقاتها مع إسرائيل التي بدأت رسميًا عام 2020، قبل أن تتعمق خلال فترة الحرب الحالية، حيث أفادت تقارير بانتشار منظومات دفاعية إسرائيلية داخل الإمارات.
في المقابل، أبدت الحرب تأثيرًا مباشرًا على إعادة تقييم أبوظبي لعلاقاتها الإقليمية، وسط انتقادات لضعف التضامن العربي، وتباين المواقف مع دول مثل باكستان.
وقالت السفيرة الأميركية السابقة لدى الإمارات باربرا ليف إن طول أمد الصراع يدفع الإماراتيين لإعادة النظر في خريطة تحالفاتهم الإقليمية والدولية بشكل أكثر حدة.
كما شهدت العلاقات مع السعودية، الشريك التقليدي للإمارات، بعض التوترات، بالتزامن مع إعلان أبوظبي انسحابها من منظمة “أوبك” مؤخرًا، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تعكس توجهًا متزايدًا نحو سياسات اقتصادية مستقلة.



