رامى عبدالمجيد يكتب: نقابة التجاريين بين الأزمة وإعادة البناء

في ظل ما تشهده نقابة التجاريين من أزمات قانونية وإدارية متكررة، يطرح كثيرون سؤالًا مهمًا: هل أصبحت الأزمة في الأشخاص؟ أم في بنية النقابة نفسها وعدم جاهزيتها للتطوير والإدارة الحديثة؟
فالنقابة التي تمثل ما يقرب من مليوني محاسب وصاحب مؤهل تجاري، يفترض أن تكون أحد أكبر الكيانات المهنية والاقتصادية الداعمة للدولة، خاصة مع توجهات الدولة والقيادات السياسية والتنفيذية نحو الجمهورية الجديدة، والتحول الرقمي، والشمول المالي، ورؤية مصر 2030.
لكن الواقع الحالي يكشف عن:
ضعف الخدمات، وغياب قواعد البيانات الدقيقة، وصعوبة انعقاد الجمعيات العمومية، وتعطل الانتخابات لفترات طويلة، إلى جانب عدم انتظام صرف المعاشات أحيانًا، وهو ما خلق حالة من الجمود وفقدان الثقة داخل النقابة.
ومن هنا ظهرت الحاجة إلى رؤية إصلاحية تقوم على إعادة بناء النقابة نفسها قبل الحديث عن أي انتخابات جديدة.
ويأتي محور التحول الرقمي كأحد أهم محاور الرؤية، من خلال إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للأعضاء، وإطلاق تطبيق إلكتروني رسمي يربط الخدمات المهنية والطبية والاجتماعية والمالية، مع تفعيل السداد الإلكتروني والخدمات الرقمية وربط العضو بملف إلكتروني موحد.
كما يمثل التطبيق موردًا اقتصاديًا مهمًا، خاصة مع إمكانية وصوله إلى ملايين الأعضاء وأسرهم، بما يسمح بإنشاء منظومة إعلانات ورعايات وشراكات مع البنوك وشركات الخدمات والتكنولوجيا.
وتعتمد الرؤية كذلك على تنمية الموارد المالية بصورة حديثة، عبر تطوير رسوم بعض الخدمات المهنية بصورة قانونية، وتفعيل الطابع المهني والخدمي، وزيادة العوائد الرقمية، إلى جانب إعادة هيكلة الاشتراكات السنوية بما لا يقل عن خمسة أضعاف القيمة الحالية لدعم:
الخدمات، والمعاشات، والرعاية الصحية، والتحول الرقمي.
كما تطرح الرؤية فكرة الاستثمار العقاري والخدمي للنقابة، من خلال تطوير الأندية والمصايف والخدمات الأسرية، وإنشاء شراكات مع شركات استثمار ومقاولات لتنفيذ مشروعات سكنية واجتماعية وترفيهية تخدم أعضاء النقابة وأسرهم، خاصة أن النقابة تمتلك قاعدة ضخمة تمثل قوة اقتصادية جاذبة لأي شراكات كبرى.
ولا تتجاهل الرؤية المحور القانوني والتنظيمي، خاصة بعد تعدد الأحكام والأزمات القانونية، حيث تطرح ضرورة إعادة تأهيل البيئة القانونية والإدارية للنقابة قبل أي عملية انتخابية، مع الاتجاه إلى منظومة انتخابات إلكترونية حديثة تعتمد على الحضور والتصويت الإلكتروني وقواعد بيانات دقيقة ومحدثة، بما يتماشى مع توجهات الدولة ورؤية 2030 في التحول الرقمي والحوكمة.
كما تشمل الرؤية تطوير الخدمات الطبية والاجتماعية، ودعم المعاشات، والتأهيل المهني، وربط كليات ومعاهد التجارة بسوق العمل، ودعم المحاسبين القانونيين داخل كيان نقابي موحد وقوي يدعم الاقتصاد الوطني.
وفي النهاية، فإن القضية لم تعد مجرد انتخابات أو صراع على إدارة النقابة، بل أصبحت قضية إعادة بناء كيان مهني واقتصادي قادر على مواكبة الدولة المصرية الحديثة.
فبدون إصلاح حقيقي للبنية الأساسية للنقابة، ستظل الأزمات تتكرر مهما تغيرت المجالس أو الأشخاص، أما بناء نقابة حديثة وقوية فسيجعلها جزءًا فعليًا من خطط التنمية ودعم الاقتصاد الوطني والجمهورية الجديدة.
“تطوير المحاسب… هو البداية الحقيقية لتطوير المهنة… وتطوير النقابة.”



