لم يكن التروّي مع التقدّم في السن ضمن خطط الياباني يوتو ناجاتومو يوما، إذ يبلغ 39 عاما وما زال بالعطش ذاته عشية مشاركته الخامسة في كأس العالم لكرة القدم، وهو رقم قياسي آسيوي.
قد لا يكون الظهير الأيسر قادرا بعد الآن على اجتياز الملعب بالسرعة التي كان عليها في سنواته الذهبية مع إنتر ميلان الإيطالي أو مرسيليا الفرنسي، لكن حماسه الذي لا يلين قد يشكّل ورقة رابحة لـ”الساموراي الأزرق” خلال هذا المونديال.
ويُعد ناجاتومو، مع 144 مباراة دولية، “المحفّز” الأول في المنتخب، يقود لفّات الجري في التدريبات، ويحثّ زملاءه حتى من على دكة البدلاء، وينقل خبرته داخل غرفة الملابس.
وهذا العام أيضا، ينجذب ناجاتومو إلى أجواء الحدث العالمي. ويؤكد أن “حسّه بكأس العالم” قد يسمح لمنتخب بلاده بالذهاب أبعد من أي وقت مضى في البطولة، علما أن اليابان لم تتجاوز قط الدور ثمن النهائي (أربع مرات).
ويشرح اللاعب قائلا “هناك رائحة خاصة أستطيع تمييزها. إذا شعرت بأن الأجواء فاسدة قليلا، يمكنني تنقية الهواء. أستطيع أن أؤدي هذا الدور”.
وتعود المشاركة الأولى لناجاتومو في كأس العالم إلى عام 2010، حين بلغت اليابان الدور ثمن النهائي في جنوب إفريقيا، وهو الأداء الذي مهّد لانضمامه إلى إنتر بعد ستة أشهر.
وخاض بعدها أكثر من 200 مباراة في أوروبا مع النادي الإيطالي، ثم غلطة سراي التركي ومرسيليا، حيث أمضى موسم 2020-2021، قبل أن يعود إلى أف سي طوكيو.
أصبح أول لاعب ميدان ياباني يشارك في أربع نسخ من كأس العالم في قطر 2022، حيث كان ضمن المنتخب الذي تغلب على ألمانيا وإسبانيا قبل أن يخرج بركلات الترجيح أمام كرواتيا في ثمن النهائي.
“رد الجميل للمنتخب”
يقول مدرب اليابان هاجيمي مورياسو “سيخوض كأس العالم الخامسة، لذا فهو يعرف جيدا ما نجح وما لم ينجح في النسخ الأربع السابقة”.
ويضيف محذّرا “أريد من اللاعبين أن يبقوا هادئين ويعبّروا عن أنفسهم، لكن الضغط في كأس العالم أكبر مما يُتصوَّر”.
وأردف “قد يكون من الصعب على اللاعبين الأقل خبرة ضبط مشاعرهم، وبالتالي يمكن لناغاتومو أن يكون مؤثرا من خلال أدائه وقدرته على التواصل”.
وكان المخضرم الظهير الأيسر الأساسي لليابان لأكثر من عقد، لكنه لم يخض سوى مباراتين دوليتين منذ المونديال الأخير.
ورغم مشاركته بانتظام مع طوكيو، فقد عانى من إصابة في العضلة الخلفية للفخذ في وقت سابق من هذا العام أبعدته عن الملاعب لشهرين.
ومن المتوقع أن يحصل ناجاتومو على وقت لعب محدود هذا العام، لكن المدرب يؤكد أنه أكثر بكثير من مجرد عنصر لتحفيز غرفة الملابس أو دكة البدلاء.
ويقول “أراني أنه قادر على اللعب بكثافة عالية وأن يكون جزءا من المنتخب”، مؤكدا اقتناعه بعد أن “شاهد مباراته الأخيرة”.
ومن خلال مشاركته في ملحمة 2026، سيحقق ناجاتومو رقما قاريا جديدا بخوضه خامس كأس عالم، متفوقا على لاعبين مثل الكوري الجنوبي هونج ميونج-بو والسعودي سامي الجابر. وهو لاعب الميدان الوحيد في التشكيلة الذي ينشط في الدوري الياباني، وقد تفاعل مع إعلان القائمة بعاطفته المعهودة وذرف الدموع.
ختم بحماس قائلا “أريد أن أردّ للمنتخب كل ما تعلّمته لكي نتمكن من الفوز باللقب. آمل في أن يكون الجميع مستعدا لمشاعر كبيرة”.