عندما يروّج الفن للأماكن كيف أصبحت السينما والدراما أقوى دعاية سياحية للدول؟
كتب/معاذ إسماعيل

لم تعد السينما والدراما مجرد وسيلة للترفيه بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قوة ناعمة قادرة على تغيير خريطة السياحة العالمية بعدما أصبحت الأعمال الفنية سببًا رئيسيًا في جذب ملايين الزوار إلى المدن والمواقع التي تظهر على الشاشة
فمع كل فيلم أو مسلسل يحقق نجاحًا جماهيريًا ترتفع معدلات البحث عن أماكن التصوير ويتحول كثير منها إلى وجهات سياحية يقصدها الجمهور لعيش التجربة نفسها التي شاهدوها على الشاشة وهو ما دفع العديد من الدول إلى الاستثمار في صناعة السينما باعتبارها وسيلة للترويج السياحي وليس مجرد نشاط فني
وتؤكد تجارب عالمية عديدة أن العلاقة بين الفن والسياحة أصبحت وثيقة إذ شهدت مدن ومناطق عديدة زيادة كبيرة في أعداد الزائرين بعد استضافتها تصوير أعمال شهيرة ما انعكس على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والاقتصاد المحلي لتصبح الشاشة نافذة تفتح أبواب السياحة أمام العالم
وفي المقابل بدأت هيئات السياحة في عدد من الدول تقديم تسهيلات وحوافز لشركات الإنتاج العالمية تشمل تخفيضات ضريبية وتسهيل استخراج التصاريح وتوفير مواقع تصوير مميزة، إدراكًا منها للعائد الاقتصادي الذي تحققه الأعمال الفنية الناجحة
ولا يقتصر تأثير الفن على المواقع الأثرية أو الطبيعية بل يمتد إلى إحياء المدن القديمة والأسواق التراثية والشوارع التاريخية التي تتحول بعد ظهورها في عمل فني ناجح إلى محطات أساسية على خرائط السائحين كما تنشط الصناعات المرتبطة بالسياحة مثل الحرف اليدوية والمطاعم والفنادق
وفي مصر تمتلك صناعة السينما فرصة كبيرة لدعم القطاع السياحي بفضل التنوع الجغرافي الذي يضم الآثار الفرعونية وسواحل البحرين الأحمر والمتوسط والصحراء والمدن التاريخية وهو ما يمنح صناع الأعمال الفنية خيارات تصوير قادرة على تقديم صورة جذابة عن البلاد أمام الجمهور العربي والعالمي
ويرى متخصصون أن تعزيز التعاون بين وزارات الثقافة والسياحة والجهات الإنتاجية يمكن أن يخلق نموذجًا ناجحًا يجمع بين الإبداع الفني والتنمية الاقتصادية بحيث تتحول الأعمال الفنية إلى حملات ترويجية غير مباشرة تستمر لسنوات طويلة بعد انتهاء عرضها
وفي ظل المنافسة العالمية على جذب السائحين لم يعد الفن مجرد مرآة تعكس جمال الأماكن بل أصبح أحد أهم أدوات التسويق السياحي يروي حكاية المدن ويصنع لها جمهورًا قبل أن يصنع لها زائرين ليؤكد أن الكاميرا قد تكون أحيانًا أقوى من أي حملة إعلانية.



