محمد معيط يفسر عدم شعور المواطن بنتائج الإصلاح الاقتصادي: كالمريض الذي لا يشعر بتحسن رغم إيجابية تحاليله

أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية، أن عدم شعور المواطنين بتحسن ملموس في أوضاعهم المعيشية رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية أمر مفهوم، مشيرًا إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي تعرض خلال الفترة الماضية لتحديات وصدمات خارجية أثرت على نتائجه.
وقال الدكتور محمد معيط، في تصريحات تلفزيونية، إن المواطن «معه حق» في تقييمه للأوضاع المعيشية، موضحًا أن الأمر يشبه مريضًا بدأ برنامجًا علاجيًا وتظهر التحاليل الطبية تحسن حالته، بينما لا يشعر هو بالتحسن بصورة واضحة.
وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية قد تعكس تحسنًا تدريجيًا، لكن المواطن قد لا يلمس هذا التحسن بشكل مباشر بسبب تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية خلال فترة الإصلاح، معربًا عن أمله في عدم حدوث أزمات جديدة تؤثر على مسار التعافي.
معيط: صندوق النقد لا يقدم تمويلًا في الظروف العادية
وتطرق المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إلى طبيعة تعامل الدول مع الصندوق، مؤكدًا أن اللجوء إليه لا يمثل المسار الطبيعي للحصول على التمويل.
وأوضح أن الدول تتعامل مع البنك الدولي في الظروف العادية للحصول على تمويلات مرتبطة بمشروعات التنمية، بينما يتدخل صندوق النقد الدولي بصورة أساسية عندما تواجه الدول ظروفًا اقتصادية استثنائية.
وقال معيط: «السؤال هو ما سبب لجوء الدول إلى صندوق النقد الدولي؟ الصندوق ليس جهة متخصصة في منح تمويلات وقروض في الأوضاع العادية، فالبنك الدولي هو الذي يمنح قروضًا في الأوضاع العادية لتمويل التنمية، لكن تدخل الصندوق يكون في الأوضاع الاستثنائية».
اللجوء إلى الصندوق «المصدر الأخير»
وأشار معيط إلى أن الصندوق لا يكون الخيار الأول أمام الدول لتوفير احتياجاتها التمويلية، وإنما تلجأ إليه عندما تواجه صعوبات في تدبير احتياجاتها والتزاماتها الخارجية بالطرق المعتادة.
وأوضح أن الأمر يرتبط بصورة خاصة بأزمات ميزان المدفوعات، عندما تعجز الدولة عن توفير احتياجاتها من خلال الاتفاقيات الثنائية، أو البنوك الدولية، أو الأسواق العالمية، أو القنوات المصرفية المعتادة.
وشدد المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي على أن اللجوء إلى الصندوق يمثل «استثناء من الأصل»، مؤكدًا أن الدول لا تحتاج بالضرورة إلى برنامج شامل أو تمويلات من الصندوق في كل الظروف، وإنما يتم اللجوء إليه عندما تصبح الخيارات الأخرى غير كافية.
واختتم معيط بالتأكيد على أن صندوق النقد يمثل في مثل هذه الحالات المصدر الأخير أمام الدول لتوفير احتياجاتها التمويلية ومعالجة الاختلالات الاقتصادية الاستثنائية.


