جسر جوي صيني إلى القاهرة.. تمهيداً لانطلاق تدريب “نسور الحضارة 2026” وسط ترقب لمشاركة مقـاتلات جديدة

بدأت القـوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني في تسيير رحلات جوية إلى مصر باستخدام طائرات النقل الاستراتيجي Y-20، وذلك تمهيداً لانطلاق النسخة الثانية من التدريب الجوي المشترك “نسور الحضارة 2026” بين القـ وات الجوية المصرية والصينية، في خطوة تعكس تنامي التعاون العسكري بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
ويحظى التدريب هذا العام باهتمام واسع من المتابعين للشؤون العسكرية، خاصة بعد النتائج التي حققتها النسخة السابقة، والتي أظهرت مستوىً متقدماً للطيارين المصريين في عدد من سيناريوهات القـ تال الجوي، ولا سيما القتال التلاحمي القريب، ما جعل النسخة الجديدة محط أنظار المراقبين العسكريين في المنطقة.
وتشير التوقعات إلى أن الصين قد تشارك هذه المرة بتشكيلة أوسع وأكثر تطوراً من الطائرات مقارنة بالنسخة السابقة، حيث يُعتقد أنها قد تدفع بمقاتلات J-35 الشبحية بالاضافة الى J-10 متعددة المهام، بالإضافة إلى طائرات التزود بالوقود جواً Y-20U وطائرات النقل الاستراتيجي Y-20، إلى جانب طائرات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية KJ-500. كما تتداول بعض التقديرات احتمالية مشاركة منصات جوية أكثر تطوراً، إلا أن ذلك لم يتم تأكيده رسمياً حتى الآن.
ويركز تدريب “نسور الحضارة 2026” على مجموعة من المهام والسيناريوهات العملياتية المتقدمة، تشمل القتال الجوي وتحقيق التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالي، والتنسيق بين مختلف الأصول الجوية في بيئات قتالية معقدة، بما يسهم في رفع الجاهزية القتالية وتبادل الخبرات بين الجانبين.
ويحقق التدريب فوائد مهمة لكلا البلدين؛ فالقـ وات الجوية المصرية تمتلك خبرة كبيرة نتيجة احتكاكها المستمر بمدارس قتالية شرقية وغربية مختلفة من خلال المناورات والتدريبات الدولية، كما تمتلك إرثاً عسكرياً عريقاً في مجال القتـ ال الجوي، أبرز محطاته معركة المنصورة الجوية خلال حرب أكتوبر 1973، والتي تعد من أطول وأكبر المعارك الجوية في التاريخ الحديث.
في المقابل، تمتلك الصين واحدة من أسرع الصناعات العسكرية نمواً في العالم، مع تقدم ملحوظ في مجالات الطيران الحـ ربي وأنظمة الرادار والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة، وهو ما يمنح الجانب المصري فرصة للاطلاع على أحدث التقنيات والخبرات التشغيلية الصينية.
ويعكس تدريب “نسور الحضارة 2026” مستوى الثقة المتزايد بين القاهرة وبكين، كما يؤكد رغبة البلدين في تعزيز التعاون العسكري وتطوير الشراكة الاستراتيجية بينهما، في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسـ ارعة في موازين القوى والتكنولوجيا العسكرية.



