إســرائيل: ما كان مستحيلًا بالأمس أصبح واقعًا بين مصر وتركيا اليوم

سلطت صحيفة “معاريف” الإســرائيلية الضوء على المناورات الجوية المشتركة التي بدأت مصر وتركيا تنفيذها في عدد من قواعد القوات الجوية المصرية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق في العلاقات بين البلدين بعد سنوات طويلة من التوتر السياسي والدبلوماسي.
وذكرت الصحيفة أن المناورات تتضمن مراحل نظرية تشمل توحيد مفاهيم القتال وتبادل الخبرات التدريبية، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية عملية تركز على مهام عملياتية مشتركة، دون الكشف عن أنواع أو أعداد الطائرات المشاركة.
وتأتي هذه المناورات بعد أشهر قليلة من تنفيذ المناورات البحرية المشتركة “بحر الصداقة” في سبتمبر 2025، والتي كانت أول تدريبات بحرية بين البلدين منذ 13 عامًا. وأشارت الصحيفة إلى أن فكرة إجراء مناورات جوية مشتركة بين القاهرة وأنقرة كانت قبل عامين فقط “أمرًا لا يمكن تصوره”.
وفي أبريل الماضي، كشفت تقارير عن مؤشرات متزايدة من أنقرة تفيد بوجود عملية تنسيق معمقة بين الرئاستين المصرية والتركية، تهدف إلى بناء إرادة سياسية مشتركة وإضفاء طابع استراتيجي على مجموعة من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والسياسية استعدادًا للمرحلة المقبلة في المنطقة، وفقًا لما نشرته صحيفة “رأي اليوم”.
وبحسب التقرير، فإن أحد أبرز الدوافع لدى دوائر مقربة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتمثل في الرغبة ببناء استراتيجية إقليمية جديدة بالشراكة مع مصر. كما أُفيد بأن المحادثات المتقدمة بين الجانبين أُحيلت إلى لجان الأمن والدفاع والاستخبارات في البرلمان التركي لمناقشتها.
وفي سياق متصل، ذكر موقع “رأي اليوم” الأردني، نقلًا عن مصادر دبلوماسية مطلعة، أن الولايات المتحدة طلبت الأسبوع الماضي من بعثاتها الدبلوماسية في مصر وتركيا تقديم توضيحات بشأن طبيعة الاتصالات الأمنية والعسكرية الأخيرة بين كبار المسؤولين في وزارتي الدفاع بالبلدين.
وأشار التقرير إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية رصدت خلال الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في حجم ومستوى وتكرار التنسيق بين وزارتي الدفاع المصرية والتركية، خصوصًا في الجوانب العسكرية والأمنية، وهو ما أثار اهتمام واشنطن ودفعها إلى رفع تقارير بهذا الشأن إلى وزارة الخارجية الأمريكية.
كما تحدث التقرير عن تحذيرات وردت في تقارير داخلية صادرة عن مصادر أمنية وسياسية ألمانية بشأن ما وصفته بـ”الزيادة الملحوظة” في التفاهمات بين وزارتي الدفاع في مصر وتركيا، مع الإشارة إلى وجود نقاشات أولية حول إمكانية تأسيس إطار أوسع للتعاون العسكري قد يشمل دولًا أخرى.
ولفتت التقارير كذلك إلى احتمال بحث إنشاء إطار لتحالف عسكري عربي إسلامي مشترك قد تنضم إليه مستقبلاً كل من باكستان والسعودية، إلا أن هذه الطروحات لا تزال في إطار التقديرات والتقييمات ولم يصدر بشأنها أي إعلان رسمي من الدول المعنية.
ويأتي هذا التقارب المصري التركي بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي بين البلدين، أعقبها مسار تدريجي لإعادة بناء العلاقات. وترى التقديرات أن أي تطور نحو تعاون أمني وعسكري أعمق قد يحظى بمتابعة دقيقة من دول شرق المتوسط، وفي مقدمتها إسرائيل واليونان وقبرص، التي تنظر إلى تركيا باعتبارها لاعبًا رئيسيًا في المعادلات الإقليمية.
ووفقًا للتقرير، فإن الولايات المتحدة لم تعلن حتى الآن موقفًا رسميًا من هذا التقارب، غير أن تواصلها مع سفارتيها في القاهرة وأنقرة يعكس وجود مراقبة أمريكية متزايدة للتطورات الجارية بين البلدين.



