أخبار

إيران تستنسخ صـواريخ أمريكية.. صـاروخ JASSM قد يتحول من سـلاح أمريكي إلى مصدر معرفة لطهران  

تتحدث تقارير إيرانية عن واقعة قد تحمل أهمية كبيرة في مجال الاستخبارات والهندسة العسكرية، مفادها أن القوات الإيرانية عثرت على صـ اروخ أمريكي من طراز AGM-158 JASSM بعد فشل الصـ اروخ في الانفجار، ما قد يكون أبقى أجزاء مهمة منه بحالة تسمح بفحصها وتحليل مكوناتها.

 

لكن هذه الرواية لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل، ولا توجد أدلة علنية كافية تؤكد تفاصيل الواقعة أو ما إذا كانت إيران حصلت فعلاً على صـ، اروخ JASSM كامل أو أجزاء منه.

 

وتكمن أهمية صـ اروخ JASSM في أنه ليس مجرد صاروخ كروز بعيد المدى، بل منظومة متكاملة تجمع بين المدى الطويل، والقدرة على التحليق المنخفض، وتصميم يهدف إلى تقليل فرص اكتشافه، إلى جانب أنظمة متقدمة للملاحة والتوجيه.

 

وفي حال امتلاك إيران عينة سليمة أو أجزاء رئيسية من الصـ اروخ، فمن المرجح أن تكون قيمتها بالنسبة للمهندسين العسكريين أكبر من مجرد محاولة تصنيع نسخة مطابقة.

 

فالهندسة العكسية قد تمنح إيران فرصة لفهم بعض التقنيات المستخدمة في الصاروخ، ودراسة تصميمه، والبحث عن نقاط القوة والضعف التي يمكن الاستفادة منها في تطوير برامجها المحلية.

 

كما يمكن أن تكون المعلومات المستخلصة مفيدة من الناحية الدفاعية، خصوصاً في تطوير وسائل أفضل لاكتشاف والتعامل مع صـ واريخ كروز بعيدة المدى، من خلال دراسة خصائصها وتصميمها وأنظمة توجيهها.

 

لكن السيناريو الأكثر حساسية قد لا يكون داخل إيران فقط.

 

فإذا تمكنت طهران من استخراج معلومات تقنية ذات قيمة من العينة، ثم جرى نقلها إلى روسيا أو الصين، فقد تصبح هذه المعلومات أكثر أهمية، إذ يمكن مقارنتها بالتقنيات الموجودة لدى تلك الدول والاستفادة منها في تطوير صواريخ أو أنظمة دفاعية أكثر تقدماً.

 

ومع ذلك، لا توجد أدلة علنية تثبت حتى الآن انتقال أي معلومات من صاروخ JASSM المزعوم إلى روسيا أو الصين، ولذلك يجب التعامل مع هذا السيناريو باعتباره احتمالاً وليس حقيقة مؤكدة.

 

والأهم أن دراسة صاروخ واحد لا تعني أن إيران أصبحت قادرة على إنتاج نسخة مطابقة منه؛ فالفارق كبير بين فهم التكنولوجيا وبين امتلاك القدرة الصناعية والهندسية لإعادة إنتاجها بكميات كبيرة وبالمستوى نفسه من الكفاءة.

 

لكن إذا نجحت إيران في تحويل المعلومات التي قد تحصل عليها إلى تحسينات حقيقية في صواريخها المحلية، فقد يكون لذلك تأثير مهم على قدراتها الهجومية والدفاعية، خصوصاً في أي مواجهة مستقبلية مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.

 

وهنا تكمن المفارقة:

 

الصاروخ الذي صُمم ليكون سلاحاً أمريكياً متطوراً قد يتحول، إذا وقع في أيدي الخصم بحالة تسمح بدراسته، إلى مصدر معرفة يمكن أن يساعد في تطوير الجيل التالي من الأسلحة.

 

لذلك، فإن الخطر الحقيقي قد لا يكون في الصاروخ الذي فشل في الوصول إلى هدفه، بل في المعرفة التي قد تبقى خلفه بعد انتهاء المعركة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى