أخبار

الصين لا تتدرب فقط.. موقع إسرائيلي يكشف عن 5 مكاسب استراتيجية لبكين من منـاوراتها العـسكرية مع مصر  

شهدت منـاورات «نسور الحضارة 2026»، التي جرت في مصر بمشاركة القـ وات الجوية الصينية والمصرية، مجموعة من المشاهد والسيناريوهات القتـ الية المعقدة، كان أبرزها قيام طائرة التزود بالوقود الصينية YY-20، المعروفة أيضًا باسم YU-20، بتزويد مقـ اتلة مصرية من طراز رافال، فرنسية الصنع، بالوقود في الجو.

 

وجرت عملية التزود بالوقود في أواخر أغسطس 2026، ضمن التمرين الجوي المشترك الذي حمل اسم «نسور الحضارة 2026» وأقيم في مصر.

 

وبحسب التقرير، يمثل هذا التطور إنجازًا تاريخيًا، باعتباره المرة الأولى التي تقوم فيها طائرة تزويد بالوقود صينية بتزويد طائرة مـ قاتلة غربية الصنع بالوقود في الجو.

 

أولًا: التوافق التقني.. الصين تزود رافال بالوقود في الجو

خلال التمرين المشترك، الذي تضمن أيضًا تدريبات على القـ تال الجوي بين طائرات J-16 الصينية وطائرات رافال المصرية، نشر متحدث عـ سكري مصري صورة رسمية تظهر طائرة التزود بالوقود الصينية وهي تنقل الوقود إلى الطائرة الفرنسية.

 

ويستخدم كل من الطائرتين نظام التزود بالوقود المعروف باسم «المسبار والمخروط»، وهو ما أتاح للطائرة الصينية والطائرة الفرنسية تحقيق الاتصال المادي أثناء عملية التزود بالوقود.

 

لكن التحدي الحقيقي، وفق التقرير، تمثل في مزامنة إجراءات الطيران، بما يشمل تنسيق سرعات الاقتراب والارتفاعات وزوايا الاقتراب وضغوط حقن الوقود، وهي عوامل تختلف بشكل كبير بين الصناعات العس ـكرية الغربية والصينية.

 

ويبرهن نجاح العملية، بحسب التقرير، على تحقيق مستوى من قابلية التشغيل البيني العملية بين القوات المسلحة المصرية والصينية، رغم اختلاف منظومات التس ـليح والتصنيع بين الجانبين.

 

ثانيًا: الأهمية الاستراتيجية.. اختراق لمنظومات التس ـليح الغربية

يحمل هذا التعاون دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد عملية التزود بالوقود.

 

اختراق بنية أنظمة الناتو

صُممت طائرات رافال للعمل بالتنسيق مع أنظمة الإمداد والتزويد بالوقود الغربية، بما في ذلك الأنظمة الأمريكية أو الفرنسية ودعمها.

 

ويرى التقرير أن قدرة منصة صينية على دعم طائرة غربية متطورة في الجو تُظهر إمكانية الصين على اختراق منظومات عـ سكرية كانت تُعتبر سابقًا حكرًا على الغرب.

 

توسيع نطاق العـ مليات اللوجستية في الشرق الأوسط

كما يمكن لهذه القدرة أن تتيح لمصر والصين التعاون في حالات الطوارئ أو العـ مليات العسكرية في المناطق النائية.

 

فإذا استطاعت الطائرات المـ قاتلة المصرية الاعتماد على طائرات التزود بالوقود الصينية، فإن ذلك يعني إمكانية زيادة نطاق عملياتها دون الاعتماد على الدول الغربية.

 

ثالثًا: ما وراء الخطوة.. مصالح سياسية وعسكرية

وراء هذه الخطوة، وفق التقرير، مصالح سياسية وعسكرية واضحة لدى كل من القاهرة وبكين.

 

المصلحة الصينية: استعراض القوة والتسويق العسكري

تسعى الصين من خلال المناورة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، في مقدمتها استعراض قدراتها العسكرية على الساحة الدولية.

 

استعراض القوة العالمية

تشير الصين، وفق قراءة التقرير، إلى الولايات المتحدة والدول الغربية بأن قواتها الجوية، التابعة لجيش التحرير الشعبي، لم تعد مقتصرة على الدفاع عن الوطن أو العمل في نطاق بحر الصين الجنوبي.

 

بل أصبحت قادرة على نشر قوات بعيدة المدى، بمساعدة طائرات YY-20، وتنفيذ عـ مليات جوية معقدة في قلب منطقة الشرق الأوسط.

 

تسويق الأسلحة الصينية

كما تسعى الصين إلى الترويج لطائراتها المـ قاتلة، ومنها J-10C وJ-16، في الأسواق المصرية والأفريقية.

 

ويعزز إظهار قدرة لوجستية متكاملة وناجحة، بحسب التقرير، الجهود الصينية الرامية إلى تسويق هذه المنظومات العـ سكرية.

 

المصلحة المصرية: تنويع مصادر التسـ ليح وإرسال رسالة استراتيجية

أما بالنسبة إلى مصر، فيأتي التعاون العسكري المتعمق مع الصين في إطار تنويع مصادر التسـ ليح والإشارة إلى امتلاك القاهرة بدائل استراتيجية.

 

ورقة مساومة سياسية

ويعتبر التقرير أن القاهرة تستخدم هذا التعاون العسكري العميق مع بكين كأداة ضغط تجاه البيت الأبيض والدول الأوروبية، بهدف توضيح أن لديها بدائل استراتيجية في حال فرض الغرب قيودًا سياسية أو أمنية عليها.

 

المعارك الجوية.. من مواجهة فردية إلى سيناريوهات معقدة

لم تقتصر مناورات «نسور الحضارة 2026» التي جرت في مصر على عملية التزود بالوقود الجوي التاريخية بين القوات الجوية الصينية والمصرية، بل شملت أيضًا سلسلة معقدة من التدريبات القتالية التكتيكية والعملياتية.

 

وبحسب التقرير، كانت هذه المرة الأولى التي تنشر فيها الصين مـ قاتلتها الثقيلة المتطورة J-16 في القارة الأفريقية.

 

وقُسّم التدريب إلى عدة مراحل، غطت مجموعة من السيناريوهات والمهام القتالية.

 

1. التدريب على القتال الجوي غير المتكافئ

خُصصت الأيام الأولى من الرحلات الجوية لمعارك جوية خاضعة للسيطرة بين الطائرات.

 

وشملت المواجهات طائرة صينية من طراز J-16 ضد طائرة مصرية من طراز رافال، وكذلك ضد طائرة مصرية من طراز MiG-29M2.

 

تحسين القدرات ومعرفة الخصم

وقبل عمـ ليات الإقلاع، عقد الطيارون جلسات إحاطة متعمقة، جرى خلالها تبادل المعلومات المتعلقة بـقيود السلامة وقواعد المجال الجوي وإجراءات الطوارئ.

 

التعامل مع تقنيات مختلفة

وبالنسبة إلى الطيارين الصينيين، مثلت هذه المـ ناورات فرصة نادرة للغاية لـ«تجربة» منصة غربية متطورة في الجو، إذ تعتبر طائرة رافال واحدة من أقوى الطائرات في أوروبا.

 

وأتاح التدريب للطيارين الصينيين اختبار قدرة الطائرة الفرنسية على المناورة في النطاقات القصيرة، أي في سيناريوهات القتال الجوي القريب، ومعرفة كيفية استجابة أنظمتهم لها.

 

شائعة «7-1».. لا تأكيد رسمي

وخلال هذه التدريبات، انتشرت شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية والمدونات العسكرية تتحدث عن «انتصار ساحق بنتيجة 7-1 لصالح طائرة J-16».

 

إلا أن المحللين يؤكدون عدم وجود أي تأكيد رسمي لهذه الشائعات.

 

وفي مثل هذه التدريبات، يتم تحديد قيود الرادار وبيانات الحـ رب الإلكترونية ومدى الصـ واريخ المحاكاة مسبقًا لأغراض التدريب، ولذلك لا ينبغي إعطاء هذه الشائعات، وفق التقرير، أهمية عملياتية حقيقية.

 

2. التدريب التكتيكي المعقد.. من 2 ضد 2 إلى تشكيلات أكبر

مع تقدم المناورة، أصبحت التدريبات أكثر تعقيدًا، وانتقلت إلى سيناريوهات تضم أزواجًا من الطائرات وتشكيلات أكبر تحاكي ساحة المعركة الحديثة.

 

تحقيق التفوق الجوي

تضمنت التدريبات سيناريوهات تحاول فيها إحدى القوى اختراق مجال جوي محمي، بينما تكون القوة الأخرى مطالبة باعتراضها وتطهير الأجواء.

 

عمليات جوية متكاملة

ولم تكتف الصين بإرسال طائرات مـ قاتلة إلى مصر، بل أنشأت، وفق التقرير، منظومة هـ جومية متكاملة.

 

وشمل التدريب استخدام طائرات الإنذار المبكر الصينية من طراز KJ-500، وهي طائرات متخصصة في الرادار والمراقبة الجوية.

 

وتدربت الطائرات المصرية والصينية على إدارة العـ مليات القتالية، حيث تولت طائرات KJ-500 توجيه القوات من الجو، ورسم صورة جوية شاملة، وتحديد الأهداف على مسافات بعيدة وخارج نطاق الرؤية البصرية.

 

3. البحث والإنقاذ القتالي CSAR

خصص جزء من التمرين أيضًا لسيناريوهات البحث والإنقاذ القتالي CSAR، والتي تحاكي هبوط طيار اضطراريًا في أراضي العدو أو في مناطق نائية، مثل صحاري مصر.

 

وفي هذا الإطار، تدربت الطائرات المقاتلة على توفير الدفاع الجوي القريب لحماية عمليـ ات الإنقاذ، بينما عملت المروحيات على الأرض لإجلاء القوات.

 

وشملت هذه المرحلة المروحية الصينية Z-20، التي تم نشرها خصيصًا للمشاركة في هذه التدريبات.

 

لماذا تثير المناورات اهتمامًا وقلقًا في الهند؟

إلى جانب مصر، تُعد الهند من أكثر الدول متابعة لهذه التدريبات باهتمام، وبحسب التقرير، بقلق بالغ أيضًا.

 

ويمتلك سـ لاح الجو الهندي أسطولًا كبيرًا من طائرات رافال، ويعتبرها رأس حربة في مواجهة الصين على الحدود المشتركة بين البلدين.

 

ومن هنا، فإن إتاحة الفرصة للطيارين الصينيين للتدرب مباشرة على طائرات رافال المصرية تمثل، وفق التقرير، فرصة لبكين لجمع معلومات تكتيكية قيّمة حول مسار طيران الطائرة وبصمتها وتكتيكاتها.

 

وقد تصبح هذه المعلومات مفيدة في حال نشوب صـ راع مستقبلي بين الصين والهند، خاصة مع اعتماد القوات الجوية الهندية على رافال ضمن قدراتها الأساسية في مواجهة الصين.

 

مصر وتنويع مصادر التسـ ليح

وفي السياق الأوسع، تأتي الـ مناورات الصينية المصرية ضمن سياسة مصرية استمرت لسنوات تقوم على عدم الاعتماد على مورد واحد للأسـ لحة.

 

فالقوات الجوية المصرية تمتلك طائرات أمريكية من طراز F-16، وطائرات روسية من طراز MiG-29، وطائرات فرنسية من طراز رافال، وتعمل القاهرة الآن على تعزيز علاقاتها العسـ كرية مع الصين.

 

وبذلك، فإن «نسور الحضارة 2026» لا تمثل مجرد مناورة جوية مشتركة، بل تجمع بين التدريب القتالي، والتزود بالوقود في الجو، والحـ رب الإلكترونية، والإنذار المبكر، والبحث والإنقاذ القتالي، واختبار قابلية التشغيل البيني بين منظومات شرقية وغربية.

 

كما تحمل المناورة رسائل تتعلق بقدرة الصين على نشر قواتها الجوية بعيدًا عن حدودها، ورغبتها في تسويق أسلـ حتها، بينما تمنح مصر مساحة أكبر لتنويع شراكاتها العسكرية ومصادر تسليـ حها، في وقت تراقب فيه الهند عن كثب ما يمكن أن تحصل عليه بكين من معلومات حول واحدة من أهم مـ قاتلاتها، وهي رافال.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى