
في الرياضة، هناك أخطاء تُحسم داخل الحلبة، وأخرى لا يجوز حسمها إلا بالقانون. ومن هنا جاء تحرك الاتحاد المصري للملاكمة بشأن الواقعة التي شهدها المركز الأولمبي خلال معسكر المنتخب الوطني، استعدادًا للمشاركة في دورة ألعاب البحر المتوسط بإيطاليا.
الاتحاد لم يختر طريق الصمت، ولم يذهب إلى الإدانة قبل التحقيق، وإنما وضع الواقعة في مسارها الطبيعي: تحقيق، ثم محاسبة، ثم قرار.
وبعد التحقيقات التي أجراها المستشار القانوني للاتحاد، تم رفع القرارات والتوصيات القانونية إلى مجلس الإدارة، لاتخاذ ما يلزم وفق اللوائح، مع تعليق عمل المدربين المصريين داخل المعسكر مؤقتًا، لحين انتهاء الإجراءات القانونية وعرض نتائج التحقيقات على المجلس.
وفي المقابل، استمر معسكر المنتخب وانتظمت التدريبات تحت قيادة الجهاز الفني، حتى لا يدفع اللاعبون ثمن أي أزمة، وحتى يظل الاستعداد للمنافسات قائمًا دون ارتباك.
وأكد اللواء مجدي اللوزي، رئيس الاتحاد المصري للملاكمة، أن القضية بالنسبة للاتحاد أكبر من مجرد واقعة، لأنها تتعلق بثقافة يجب أن تسود داخل الرياضة المصرية: الأخلاق والانضباط واحترام القانون.
وقال اللوزي إن الاتحاد حريص على صناعة بطل يملك المهارة والشخصية معًا، مشددًا على أن أي شخص يثبت ارتكابه خطأ أو تجاوزًا سيتم التعامل معه وفق القانون واللوائح، دون تهاون، وفي الوقت نفسه لن تتم إدانة أي طرف قبل اكتمال التحقيقات.
وأضاف أن المحاسبة ليست انتقامًا، وإنما حماية للمنظومة، وأن من يرتدي قميص منتخب مصر عليه أن يعرف أن الشعار أكبر من أي شخص، وأن احترامه يبدأ من السلوك قبل أن يظهر فوق منصة التتويج.
وشدد رئيس الاتحاد على أن المنتخب الوطني فوق الخلافات، وأن مصلحة اللاعبين وتمثيل مصر بالشكل اللائق تأتي في مقدمة الأولويات.
وهكذا اختصر الاتحاد الرسالة في معادلة واضحة: لا تستر على الخطأ.. ولا ظلم قبل الدليل.. ولا أزمة تعطل حلم المنتخب.. فالبطولة الحقيقية لا تبدأ من الحلبة فقط، وإنما تبدأ من الأخلاق.. مصر أولًا.. والمنتخب فوق الجميع.



