داليتش يعود إلى الإمارات بإرث العين وميداليات المونديال لقيادة الأبيض في خليجي 27
شادي عبد العزيز

عندما يجلس زلاتكو داليتش على مقاعد بدلاء منتخب الإمارات خلال كأس الخليج العربي (خليجي 27) في جدة، سيكون المدرب الكرواتي أمام اختبار مختلف عن كل ما خاضه في مسيرته الطويلة، لكنه في الوقت نفسه سيعود إلى مكان يعرفه جيدًا. فقبل أن يصبح اسم داليتش مرتبطًا بوصافة كأس العالم 2018 وبرونزية مونديال 2022، كان قد صنع جزءًا مهمًا من مسيرته التدريبية في الإمارات، عندما قاد العين بين عامي 2014 و2017.
ويصل داليتش إلى خليجي 27 وهو يحمل إرثًا يصعب تجاهله. فقد أصبح المدرب الأطول بقاءً في تاريخ منتخب كرواتيا، وقاده خلال تسع سنوات إلى إنجازات غير مسبوقة، أبرزها المركز الثاني في كأس العالم 2018 في روسيا والمركز الثالث في مونديال قطر 2022. وبعد انتهاء مشواره مع المنتخب الكرواتي عقب كأس العالم 2026، اختار العودة إلى الإمارات، لكن هذه المرة لتولي قيادة المنتخب الوطني، في محاولة لبدء فصل جديد من مسيرته من المكان الذي شهد واحدة من أهم محطاته قبل الصعود إلى القمة العالمية.
ولد داليتش في 26 أكتوبر 1966، وبدأ مسيرته لاعبًا في مركز الوسط المدافع. لعب في صفوف هايدوك سبليت وعدد من الأندية الكرواتية واليوغوسلافية، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى عالم التدريب. ولم يكن طريقه إلى الشهرة سريعًا، إذ بنى خبرته عبر العمل مع أندية مختلفة قبل أن يصبح الشرق الأوسط محطة أساسية في مسيرته.
كانت السعودية إحدى محطاته المهمة، حيث تولى تدريب الفيصلي ثم الهلال. ومع الهلال، قاد الفريق إلى لقب كأس ولي العهد، قبل أن ينتقل إلى الإمارات ليتولى تدريب العين في مارس/آذار 2014.
وكانت الإمارات المحطة التي صنعت الجزء الأهم من شخصية داليتش التدريبية قبل وصوله إلى المنتخب الكرواتي، إذ تولى قيادة العين في مارس 2014 واستمرت تجربته قرابة ثلاثة أعوام. ولم يحتج إلى وقت طويل لترك بصمته، فقاده في 18 مايو 2014 إلى الفوز بكأس رئيس الدولة على حساب الأهلي، محققًا أول ألقابه مع الفريق، كما حصل في نهاية العام على جائزة أفضل مدرب في الإمارات بعدما أنهى العين الدور الأول من الدوري في الصدارة. وفي موسم 2014 /2015 قاد العين إلى لقب الدوري الإماراتي للمرة الثانية عشرة في تاريخه، بعدما أنهى المسابقة بفارق 11 نقطة عن الجزيرة والشباب ولم يخسر سوى مباراتين، وحقق الفريق تحت قيادته أرقاما لافتة، باستقبال 19 هدفًا فقط، وسلسلة من 15 مباراة دون هزيمة، وثمانية انتصارات متتالية، إلى جانب أكبر فوز على ملعبه أمام عجمان 7 /1.
وفي يوليو 2015 توج داليتش بجائزة مدرب العام في الدوري الإماراتي عن الموسم نفسه، قبل أن يفتتح الموسم التالي بإضافة لقب جديد إلى سجله مع العين عبر الفوز بكأس السوبر الإماراتي على حساب النصر في 15 أغسطس 2015.
ورغم أن العين أنهى موسم 2015 /2016 في المركز الثاني بالدوري، فإن الموسم حمل الإنجاز الأبرز لداليتش مع النادي، بعدما قاده إلى نهائي دوري أبطال آسيا، حيث خسر أمام تشونبوك هيونداي موتورز الكوري الجنوبي 2 /3 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، كما انعكس التطور الذي شهده الفريق خلال فترة المدرب الكرواتي على تصنيفه العالمي، إذ انتقل العين من المركز 335 عالميًا عند وصول داليتش في مارس 2014 إلى المركز 122 عالميًا والخامس آسيويًا عند رحيله.
وخلال ولايته خاض العين 155 مباراة، حقق خلالها 83 انتصارًا و40 تعادلًا و32 هزيمة، بنسبة انتصارات بلغت 55ر53%، قبل أن ينهي داليتش رحلته مع النادي في يناير 2017، معللًا رحيله بالإرهاق، وبعد أشهر قليلة تولى قيادة منتخب كرواتيا، لتبدأ المرحلة التي نقلته من مدرب ناجح في الإمارات إلى أحد أبرز المدربين على الساحة العالمية.
وفي مونديال روسيا 2018، قاد داليتش كرواتيا إلى واحدة من أفضل المشاركات في تاريخها. وبعد تجاوز مراحل خروج المغلوب، وصل الفريق إلى المباراة النهائية أمام فرنسا، ليحصد الميدالية الفضية في إنجاز تاريخي للكرة الكرواتية.



