أخبار

على أعتاب الانتخابات… الثقة أولًا

رامي عبدالمجيد

نحن اليوم على أعتاب مرحلة مهمة في تاريخ نقابة التجاريين، مرحلة يُنتظر فيها استكمال الهيكل المؤسسي للنقابة، واختيار مجلس جديد يقودها خلال السنوات المقبلة. وهذه المرحلة لا ينبغي أن تكون مجرد انتخابات لاختيار أشخاص، بل يجب أن تمثل بداية حقيقية لاستعادة ثقة الأعضاء في نقابتهم، وبناء علاقة جديدة تقوم على المشاركة والشفافية والعمل المؤسسي.

إذا أردنا أن نتحدث بصدق عن الأزمة التي تعيشها نقابة التجاريين، فعلينا أن نعترف بأن المشكلة لا تتعلق فقط بالإمكانات أو الموارد أو القوانين، بل إن جزءًا كبيرًا منها يرتبط بغياب التواصل مع الأعضاء، وغموض الرؤية المستقبلية.

وفي تقديري، فإن غياب التواصل مع الأعضاء وغموض الرؤية يمثلان ما يقرب من 50% من الأزمة. فعندما لا يعرف العضو ما الذي يحدث داخل نقابته، وما خططها، وما الذي أُنجز، وما الذي تسعى إلى تحقيقه، فمن الطبيعي أن تتراجع ثقته بها، وأن يشعر بأنها بعيدة عنه، حتى وإن كانت هناك جهود حقيقية تُبذل على أرض الواقع.

فالنقابة ليست مجرد مبنى أو مجلس إدارة، وإنما هي مؤسسة يعيشها أعضاؤها كل يوم. وكلما كانت المعلومة واضحة، والرؤية معلنة، والحوار مستمرًا، ازدادت الثقة، وارتفعت المشاركة، وأصبح العضو شريكًا في النجاح، لا مجرد متابع من بعيد.

لقد مرت النقابة بسنوات صعبة أثرت في علاقتها بكثير من أعضائها، لكن المرحلة المقبلة تمثل فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة، يكون عنوانها التواصل والشفافية والعمل الجاد. فالإعلام المهني لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة؛ لأنه الجسر الذي يربط بين النقابة وأعضائها، ويشرح القرارات، ويعرض الإنجازات، ويستمع إلى الآراء، ويواجه الشائعات بالحقائق.

كما أن نجاح المرحلة المقبلة لن يتحقق بجهود مجلس النقابة وحده، بل يحتاج إلى مشاركة جميع أبناء المهنة، من الشباب، وأصحاب الخبرات، وأصحاب المعاشات، والمحاسبين القانونيين، والعاملين في جميع المحافظات؛ لأن قوة النقابة الحقيقية تنبع من وحدة أعضائها، وإيمانهم بأن لهم دورًا في صناعة مستقبلها.

وفي المقابل، فإن مسؤولية استعادة قوة النقابة لا تقع على عاتق المجلس وحده، بل يتحملها كل عضو أيضًا. فالمشاركة تبدأ بالحرص على تجديد الاشتراك، واستيفاء شروط العضوية التي تُمكّن العضو من ممارسة حقه في التصويت، واختيار من يمثله في الانتخابات المقبلة. فتجديد الاشتراك ليس مجرد إجراء إداري، بل هو مشاركة حقيقية في بناء نقابة قوية، وضمان لحق العضو في أن يكون جزءًا من صناعة القرار.

إن الانتخابات المقبلة ليست مجرد موعد انتخابي، وإنما فرصة حقيقية لكل عضو ليكون شريكًا في رسم مستقبل نقابته. فصوت كل عضو له قيمة، وكل مشاركة تصنع فارقًا، وكل خطوة إيجابية تقربنا من نقابة أكثر قوة، وأكثر تأثيرًا، وأكثر قدرة على خدمة أعضائها.

إن نقابة التجاريين تستحق أن تستعيد مكانتها الطبيعية بوصفها بيتًا للمحاسب المصري، وواجهة مهنية تليق بتاريخها العريق. وأؤمن بأن الطريق إلى ذلك يبدأ بالثقة، والثقة تبدأ بالتواصل، والتواصل ينجح عندما تتحمل النقابة مسؤوليتها تجاه أعضائها، ويؤدي كل عضو مسؤوليته تجاه نقابته.

فلنجعل من المرحلة المقبلة بداية جديدة… نختلف فيها في الرأي، لكننا نتفق على هدف واحد، هو بناء نقابة قوية تستحقها مهنة المحاسبة، ويستحقها كل عضو من أعضائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى