أخبار

مصر تعرض حماية السعودية من البحر والجو بدل الحرب في اليمن.. تفاصيل المقترح المصري

كشف موقع «نتسيف نت» الإسرائيلي أن مصر رفضت الانخراط في تدخل عسكري بري داخل اليمن، بعدما طلبت السعودية دعم القاهرة في مواجهة التصعيد الذي تقوده ميليشيا الحوثي، مفضلة بدلًا من ذلك تقديم مساعدات بحرية وجوية واستخباراتية لحماية المملكة وطرق التجارة الدولية.

وقال التقرير إن القاهرة أبلغت السعودية بأن الحل الدبلوماسي يمثل الخيار المفضل لديها، مع استعدادها للمساعدة في حماية الاستقرار الاقتصادي والأمني للمملكة من خلال وسائل لا تتطلب دخول القوات المصرية إلى الأراضي اليمنية.

وتحذر القاهرة، وفق التقرير، من أن شن حرب مباشرة ضد ميليشيا الحوثي قد يتحول إلى صراع غير مباشر مع إيران، بما يجعل مصر هدفًا محتملًا للهجمات، ولذلك فإن أي تحرك مصري محتمل يركز على حماية الملاحة الدولية والحدود السعودية دون المشاركة في حرب داخل اليمن.

وجاء ذلك في أعقاب زيارة مفاجئة قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، بالتزامن مع تصعيد عسكري حاد في اليمن، شمل هجمات عنيفة شنتها ميليشيا الحوثي على أهداف سعودية، إضافة إلى أضرار لحقت بخط أنابيب النفط الرئيسي الذي يربط شرق المملكة بغربها.

وبحسب التقرير، شهدت الفترة الأخيرة مكاسب ميدانية للحوثيين، من بينها السيطرة على ميناء محا الاستراتيجي وثلاث جزر قرب مضيق باب المندب، بالتزامن مع هجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة على المدن والمنشآت النفطية السعودية، وهو ما أدى إلى إغلاق جزئي لخط أنابيب النفط الرئيسي.

وكانت السعودية قد طلبت من واشنطن دعمًا عسكريًا مباشرًا وشن هجمات موسعة ضد ميليشيا الحوثي، لكن الولايات المتحدة أوضحت أنها لا تريد توسيع نطاق الحرب في اليمن أو الانجرار إلى جبهة جديدة في الشرق الأوسط، وفق ما أورده التقرير.

ومع تراجع احتمالات الحصول على تدخل غربي مباشر، لجأت السعودية إلى مصر، التي تمتلك، بحسب التقرير، أقوى جيش بري في العالم العربي، كما أن أمن مضيق باب المندب يمثل مصلحة وطنية مباشرة للقاهرة بسبب علاقته بعائدات قناة السويس.

إلا أن مصر تمسكت برفض إرسال قوات برية إلى اليمن، مستندة إلى اعتبارات تاريخية وأمنية، في مقدمتها تجربة حرب اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، والتي عُرفت باسم «فيتنام مصر»، ولا تزال تمثل تحذيرًا من مخاطر التورط في حرب طويلة داخل اليمن.

كما أن القاهرة، وفق التقرير، لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة أو غير مباشرة مع إيران، إذ تعتبر أن فتح جبهة شاملة ضد ميليشيا الحوثي سيضعها في مواجهة مع طهران عبر الوكلاء، في الوقت الذي حسنت فيه مصر قنواتها الدبلوماسية مع إيران خلال السنوات الأخيرة.

ولهذا طرحت القاهرة نموذجًا بديلًا للتدخل العسكري، يقوم على «الدفاع عن بعد»، ويشمل تقديم المساعدة الاستخباراتية، والمرافقة البحرية للسفن الحربية في البحر الأحمر لضمان حرية الملاحة، إلى جانب تقديم بعض الدعم الجوي، مع التأكيد على أن هذه المساعدة تهدف إلى حماية طرق التجارة الدولية وحدود السعودية، وليس المشاركة في حملة حرب داخل اليمن.

كما تضمنت المقترحات المطروحة مسارًا اقتصاديًا لتخفيف الضغوط عن السعودية، من خلال مساعدة المملكة على تصدير النفط عبر موانئ بديلة في البحر الأبيض المتوسط، مثل ميناء سيدي كرير، لتجاوز التهديد الذي تمثله هجمات ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر.

ويشير التقرير إلى وجود فارق بين الخطاب الرسمي والتحفظات الأمنية المصرية؛ فبينما تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن القاهرة والرياض وجود «تضامن كامل» وشراكة استراتيجية، ترسم مصر، وفق التقرير، خطًا أحمر واضحًا أمام التدخل البري.

وبحسب هذا التصور، فإن القاهرة مستعدة للعمل كشبكة أمان دفاعية وبحرية للسعودية، لكنها ترفض إنقاذ المملكة عبر مغامرة عسكرية برية قد تورط مصر في صراع إقليمي أوسع مع إيران ووكلائها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى