أخبار

وزير التعليم العالي: بناء منظومة متكاملة للابتكار وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات تكنولوجية 

تنفيذًا لمبادرة «دولة الابتكار»، وفي إطار إستراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الهادفة إلى توظيف مخرجات البحث العلمي وتحويلها إلى ابتكارات وتكنولوجيات ومنتجات قابلة للتطبيق والتسويق، وتعزيز دور البحث العلمي في مواجهة التحديات التي تواجه مختلف الأقاليم الجغرافية والقطاعات الإنتاجية، نظمت الوزارة احتفالية «آفاق جديدة للبحث والابتكار»، لإطلاق حزمة من البرامج والمبادرات الجديدة، بالتعاون بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، بحضور الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وممثلي الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية.

أكد الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين مختلف الوزارات ومؤسسات الدولة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الإمكانيات العلمية والبحثية، وتحويل مخرجات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي إلى تطبيقات ومنتجات صناعية قابلة للتنفيذ، تسهم في تطوير المنتجات الوطنية ومواجهة التحديات الفنية والصناعية، وتوطين التكنولوجيات الحديثة وتعميق التصنيع المحلي.

وأوضح وزير الدولة للإنتاج الحربي أن هذا التعاون يأتي في إطار توجه الدولة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، والاستفادة من مخرجات وتوصيات منتدى مصر 2026 وما شهده من طرح رؤى ومبادرات تستهدف تعزيز الصلة بين البحث العلمي والقطاع الصناعي، في ضوء توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى تطبيقات صناعية يمثل أحد المحاور المهمة لدعم التنمية الصناعية وتحقيق معدلات نمو مستدامة، فضلًا عن دعم الباحثين والمبتكرين وإتاحة الفرص أمامهم لتطوير أفكارهم وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.

وأضاف الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط أن وزارة الإنتاج الحربي تمتلك قاعدة صناعية متنوعة تضم نحو 260 خط إنتاج في مختلف المجالات الهندسية والصناعية، بما يشمل إنتاج الخامات والمنتجات والعمليات الوسيطة، وهو ما يتيح فرصًا واعدة للتعاون مع الباحثين والمبتكرين في تطوير العمليات الإنتاجية وتحسين المنتجات وابتكار حلول للتحديات التي تواجه الصناعة، مؤكدًا حرص الوزارة على إتاحة إمكاناتها وخبراتها الفنية والتكنولوجية لدعم هذه الجهود. وأشار إلى أن هذا التعاون المشترك يستهدف مختلف المجالات الصناعية والتكنولوجية، مع الاهتمام بتحويل البحوث العلمية والتكنولوجية إلى منتجات وتطبيقات صناعية تسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، لافتًا إلى أنه تم بالفعل تنفيذ عدد من المشروعات البحثية التطبيقية بالتعاون مع جامعتي القاهرة والإسكندرية، بما يعكس الإيمان بأهمية الشراكة بين المؤسسات البحثية والجهات الصناعية في الوصول إلى نتائج عملية تخدم احتياجات الصناعة الوطنية.

وبدوره، أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أهمية التركيز على الابتكار باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن مصر تحتل المرتبة 83 عالميًا في مؤشر الابتكار، والمرتبة 25 عالميًا في النشر العلمي، بما يعكس أهمية تعظيم الاستفادة من التميز البحثي والعلمي، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تكنولوجيات ومنتجات قابلة للتطبيق والتسويق، تسهم في دعم الصناعة الوطنية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وأوضح أن الوزارة تعمل على بناء منظومة متكاملة لدعم الابتكار، تتيح للباحثين والطلاب تقديم أفكارهم ومقترحاتهم وتوفير التمويل اللازم للأفكار الواعدة، إلى جانب إنشاء أودية تكنولوجية داخل الجامعات ومراكز البحوث لاحتضان الابتكارات وتطويرها، والاستفادة من آليات التمويل ومسرعات الأعمال لتحويلها إلى مشروعات ومنتجات تطبيقية.

وأشار إلى أهمية تكامل جهود وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والإنتاج الحربي والصناعة والاتصالات، وتوظيف القدرات البحثية والبشرية المتاحة، من خلال شراكات تربط الجامعات ومراكز البحوث بالقطاعات الصناعية، وإنشاء مراكز متخصصة تجمع الخبرات البحثية والإمكانات التصنيعية لتطوير تكنولوجيات متقدمة في مجالات ذات أولوية، بما يدعم بناء قاعدة صناعية وطنية للمنتجات التكنولوجية المتقدمة، ويسهم في تحقيق أهداف مبادرة «دولة الابتكار».

ومن جانبه، أكد المهندس/ خالد هاشم وزير الصناعة أن الوزارة تركز على تبني أحدث التكنولوجيات في الصناعة مع إيلاء أولوية قصوى لتوطين التكنولوجيا وإنتاجها في مصر وتصديرها للخارج، وتحقيق التوازن بين التكنولوجيا المنتجة محلياً ونظيرتها المستوردة، حيث تعد التكنولوجيا المحدد الرئيسي للتنمية الصناعية المستدامة لافتاً إلى أن ربط مخرجات البحث العلمي بمتطلبات الصناعة سيسهم في رفع القدرات التكنولوجية المحلية وتوظيفها في العمليات الصناعية خاصة وأن الشركات المصرية لديها قدرات تكنولوجية عالية

وأوضح الدكتور ولاء شتا أن هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار تعمل على بناء منظومة تمويلية متكاملة لدعم الباحثين والمبتكرين في مختلف مراحل مسارهم العلمي والبحثي، من خلال تمويل المشروعات البحثية في المجالات الأساسية والتطبيقية، وتوسيع فرص التعاون الدولي والشراكات مع القطاع الصناعي، وإتاحة المنح والبرامج الداعمة للباحثين، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من مخرجات البحث العلمي، وتطويرها إلى نماذج وتطبيقات تكنولوجية قابلة للتنفيذ، وتعزيز الربط بين المؤسسات البحثية واحتياجات الصناعة، بما يدعم منظومة الابتكار ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري.

وأوضح الدكتور هاني عياد أن صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ يعمل على تنفيذ مجموعة من البرامج التدريبية والمبادرات التي تستهدف رفع جاهزية الجامعات وتعزيز قدرتها على الاستفادة من الأفكار والابتكارات، من خلال تدريب الكوادر الجامعية والطلاب على اكتشاف الأفكار الابتكارية ورعايتها وتطويرها، وتنظيم سلسلة من الهاكاثونات التي تركز على التحديات المجتمعية والصناعية، وتشجع الطلاب والباحثين على تقديم حلول وأفكار مبتكرة تسهم في تطوير الصناعة وتلبية احتياجات المجتمع، بما يؤهل البيئة الجامعية لاحتضان الأفكار الواعدة وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتطبيق.

ومن جانبه، أكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، أن إطلاق المبادرات والبرامج الجديدة يعكس توجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو تعزيز منظومة الابتكار، وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات القطاعات الإنتاجية، وتوسيع مجالات التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية، بما يتيح دعم الباحثين والطلاب والمبتكرين، ومساعدتهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى تطبيقات ومنتجات تسهم في دعم الصناعة الوطنية وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.

وعكست محاور الاحتفالية تكامل الجهود المبذولة لدعم منظومة البحث والابتكار، حيث تضمنت إعلان نتائج المشروعات البحثية المقبولة للتمويل خلال عام 2026، وتوقيع مذكرتي تفاهم مع مؤسسات الصناعة الوطنية، وإطلاق برامج ومبادرات تستهدف دعم الطلاب والباحثين والمبتكرين، وربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة، وتعزيز الاستفادة من الإمكانات البحثية والتكنولوجية في تطوير القطاعات الإنتاجية.

وشهدت الاحتفالية توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة القومية للإنتاج الحربي وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار ، وقعها المهندس طارق بخيت، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للإنتاج الحربي والعضو المنتدب، والدكتور ولاء شتا، رئيس هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، بهدف تعزيز التعاون في توجيه جهود البحث والتطوير نحو احتياجات الإنتاج والتصنيع، والاستفادة من القدرات البحثية والتكنولوجية في تطوير المنتجات وتوطين التكنولوجيا.

كما شهدت توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومركز تحديث الصناعة، وقعها الدكتور ولاء شتا، رئيس الهيئة، والسيد أيمن البياع، المدير التنفيذي للمركز، بهدف تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي، وتوجيه المشروعات البحثية والتطبيقية نحو التحديات والاحتياجات الصناعية.

واستعرضت الاحتفالية نتائج تمويل المشروعات البحثية الجديدة خلال عام 2026، حيث بلغ عدد المشروعات المقبولة للتمويل 231 مشروعًا بإجمالي تمويل 685 مليون جنيه، بمشاركة 48 جامعة وجهة بحثية، واستفادة نحو 1500 باحث، وشملت النتائج 133 مشروعًا تطبيقيًا، و27 شراكة صناعية، و17 مشروعًا دوليًا، بما يعكس تنوع مجالات التمويل وتعدد مسارات التعاون البحثي والتطبيقي.

إلى جانب تمويل 4 معامل بحثية مصرية صينية مشتركة بإجمالي 80 مليون جنيه.

وفي سياق دعم الابتكار داخل الجامعات، تضمنت البرامج والمبادرات الجديدة مبادرة «جاهزية الجامعات» (U-IGNITE)، التي تستهدف تجهيز مراكز الابتكار وريادة الأعمال بالجامعات، وتدريب فرق متخصصة لاكتشاف الابتكارات الطلابية ورعايتها وتطويرها، إلى جانب مبادرة «إحنا سامعينك» لتوفير قناة وطنية لتسجيل أفكار وابتكارات الطلاب وتكوين قاعدة بيانات للمواهب، بما يساعد على اكتشاف الأفكار الواعدة وربطها بالتحديات الوطنية والصناعية.

كما تشمل المبادرات إطلاق «هاكاثونات جامعات مصر»، بوصفها سلسلة من مسابقات الابتكار المرتبطة بالتحديات الوطنية والصناعية، بما يتيح للطلاب والباحثين تقديم حلول وأفكار مبتكرة، إلى جانب دعم مشروعات التخرج التي تستهدف معالجة مشكلات صناعية ومجتمعية، وتوفير التمويل والمتابعة للمشروعات الواعدة لاستكمال تطويرها ودراسة فرص تطبيقها بعد التخرج.

وتتضمن البرامج كذلك تطوير واختبار النماذج الأولية، بهدف مساعدة المبتكرين على تحويل أفكارهم إلى نماذج قابلة للاختبار والتطبيق الصناعي أو تأسيس الشركات، وبرنامج الشركاء المؤسسي في المراحل المبكرة لدعم تكوين فرق الشركات الناشئة واستكمال المهارات الفنية والتجارية اللازمة، فضلًا عن برنامج إتاحة المعامل والتدريب المتخصص، الذي يتيح الأجهزة والإمكانات البحثية لطلاب الجامعات، وينظم المدارس الصيفية والشتوية، ويدعم التطبيقات العملية ومشروعات التخرج.

وعلى صعيد البرامج البحثية الجديدة التي تطلقها الهيئة ويشارك فيها الصندوق، تشمل البرامج دعم طلاب الدراسات العليا من خلال منح مخصصة للبحوث المرتبطة بالتحديات الصناعية، بحد أقصى 250 ألف جنيه لمنحة الماجستير و350 ألف جنيه لمنحة الدكتوراه، بما يسهم في توجيه موضوعات الدراسات العليا نحو المشكلات الصناعية القائمة واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

كما تشمل دعم الباحثين في بداية المسار الأكاديمي من خلال تمويل أول مشروع بحثي مستقل للحاصلين حديثًا على الدكتوراه، بحد أقصى 3 ملايين جنيه للمشروع، وبرنامج ASPIRE لدعم الابتكار في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجية والتصنيع، وتعزيز المشروعات التي تنفذ بالشراكة مع القطاع الصناعي.

وتتضمن البرامج أيضًا نداء «أستاذ لكل مصنع»، الذي يستهدف إتاحة الفرصة للباحثين للتواجد داخل المنشآت الصناعية لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لدراسة مشكلات الإنتاج والعمل على تطوير حلول بحثية وتطبيقية لها، إلى جانب دعم بحوث العلوم الأساسية في مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات والجيولوجيا، مع إعطاء أولوية لمجالات الفيزياء الكمية والرياضيات التطبيقية.

وفي مجال التعاون الدولي، تتضمن البرامج دعم التبادل العلمي والتعاون البحثي مع ألمانيا وفرنسا، وبرامج الابتكار مع إسبانيا، إلى جانب التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال حماية التراث الثقافي من التغيرات المناخية، بما يتيح توسيع الشراكات البحثية وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الدولية.

وتستهدف هذه البرامج والمبادرات بناء مسار متكامل لدعم الابتكار، يبدأ باكتشاف أفكار الطلاب والباحثين ورعايتها، ويمتد إلى تمويل البحث والتطوير وإتاحة المعامل واختبار النماذج الأولية، وصولًا إلى التطبيق الصناعي أو تأسيس الشركات الناشئة، بما يعزز التكامل بين الجامعات ومراكز البحوث والقطاع الصناعي، ويدعم توظيف القدرات البحثية والعلمية في خدمة أولويات التنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى