فن ثقافة

مناقشة رواية «فراعنة في زمن الحب والحرب» بالأعلى للثقافة

تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وبحضور الأستاذ وائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشُّعب واللجان الثقافية، أقام المجلس الأعلى للثقافة ندوةً لمناقشة رواية «فراعنة في زمن الحب والحرب» للكاتب منتصر ثابت، وذلك مساء الأربعاء الموافق 4 مارس الجاري. أدار الندوة الشاعر أحمد عبد العليم، وشارك فيها نخبة من الكُتّاب والنقّاد، وهم: أحمد زحام، وأحمد عبد النعيم، والدكتورة إيمان سند؛ حيث تناولت المناقشة المحاور الفنِّيَّة والفكرية للرواية، وما طرحته من رؤًى سرديَّة استلهمت التاريخ في إطار إنساني جمع بين مشاعر الحب والحرب.

من جانبه، أوضح الشاعر أحمد عبد العليم أن هذه الندوة جاءت في إطار حرص المجلس الأعلى للثقافة، من خلال برنامجه الثقافي الرمضاني، على دعم الحركة الأدبيَّة وإتاحة مساحات للحوار النقدي حول الإصدارات الروائيَّة المعاصرة، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز التواصل بين المبدعين والجمهور.
كما أكد الشاعر أحمد عبد العليم، مدير النقاش بالأمسية، أن الهُويَّة الثقافيَّة والطبيعيَّة لكل إنسان تمثل جزءًا أساسيًّا من شخصيته، وأن الشباب حين يتخلى عن هُويَّته وثقافته يكون ذلك ضارًّا جدًّا بالمجتمع، موضحًا أن القوة الحقيقيَّة لا تأتي من الخضوع للفساد أو التخريب، بل من التمسك بالهُويَّة والقيم الثقافيَّة. وأشار أيضًا إلى أن الهدف من هذه الأعمال الإبداعيَّة والكتابات والبحوث هو أن يشعر المجتمع بأهميَّة التاريخ والهُويَّة في حياتنا، مؤكدًا أن هذا التمسك بالهُويَّة والثقافة يمثل دعامةً أساسيَّة لبناء مجتمع قويٍّ ومستقرٍّ. واختتم حديثه مشيدًا بالكاتب الذي ألقى الضوء على تفاصيل دقيقة تؤصِّل عراقة تاريخنا المصري القديم، ومزجها بلغة سلسة مع خياله المبدع، ما منح الرواية بُعدًا ثقافيًّا وتاريخيًّا غنيًّا وممتعًا للقراء.
فيما تحدثت الدكتورة إيمان سند موضحةً أننا إذا تناولنا هذه الرواية سنجد أننا لا نتحدث عن مجرد سردٍ لأحداث الماضي أو وصفٍ لشخصيات، بل عن رحلةٍ إنسانيَّة متكاملة؛ إذ يرصد الكاتب جوانب جديدة لشخصيات كبار القادة المصريين القدماء؛ حيث نجد تلك الشخصيات تسعى إلى الحياة بكل تفاصيلها وتعيش الحب. وقد اقترب الكاتب بشكل خاص من الجانب الرومانسي للقائد العسكري العظيم تحتمس الثالث، الذي عرفه العالم بعبقريته الحربيَّة الفذَّة، لكنه هنا يقدم جانبًا إنسانيًّا ورومانسيًّا بامتياز، يظهر فيه كمحبٍّ قلبُه نابضٌ بالحب والحنان، إلى جانب قوته وانضباطه العسكري.
وهذه هي الرسالة الكبرى للرواية: أن الحياة، حتى في أصعب أزمنتها، يمكن أن تكون مليئةً بالحب، بالعطاء، وبالقدرة على الوصول إلى الآخرين وفهمهم. إنها دعوة لأن نرى في كل شخصية، وفي كل موقف، قيمة التوازن بين العقل والقلب، والقوة والرومانسيَّة.
وفي ختام حديثها، أكدت أن الرواية تمزج بين الخيال والتاريخ الواقعي، فتُظهر التزام القادة بمسؤولياتهم الكبيرة، وتقدم دروسًا عن الحب والسلام والحرب في آنٍ واحد، مع إبراز حكمتهم ومهاراتهم في التخطيط والإدارة.
ثم تحدث الناقد أحمد زحام، مشيرًا إلى أن الرواية تنقسم إلى ثلاثة أجزاء ركَّزت على معادلة جدليَّة دقيقة بين القائد وزوجته التي تمثل له قيمة الحب؛ فقد استعرض الكاتب أبعاد هذه العلاقة وكواليسها عبر أحداث الرواية، بما في ذلك التفاصيل الصغيرة مثل تعرُّف الشخصيات إلى بعضها والأدوار الدقيقة داخل الأسرة. وسواء كانت بعض الأحداث من خيال المؤلف أو مستندةً إلى الواقع التاريخي؛ فإنها جاءت مترابطةً بشكل شيق للقارئ. كما استخدم المؤلف لغةً سهلةً ومباشرةً تناسب المستوى العمري المستهدف، وهو فئة اليافعين، ما جعل القراءة سلسةً ومفهومةً، واتخذ أسلوب الحكي الشفاهي الذي ينساب كما لو كان يُروى للأطفال أو اليافعين، مع تقديم التفاصيل الدقيقة واحدةً تلو الأخرى، دون دمج الأحداث المعقدة في جملة مركبة، ما يمنح القارئ تجربةً قريبةً من الاستماع المباشر للقصة. كما عرض المؤلف الوقائع والتفاصيل الدقيقة، سواء المتعلقة بالحرب أو علاقات الحب والحوار بين الشخصيات. وقد ظهر الحوار بشكل طبيعي في مشاهد العلاقة بين القائد وزوجته، وبين أفراد الأسرة؛ حيث تم توضيح كل جانب من جوانب الشخصية وعلاقتها بالقائد، سواء في الحرب أو الحياة اليوميَّة. كما أشاد بدور نفرتاري ومشاركتها الفاعلة مع زوجها الملك رمسيس الثاني، والتي كان لها حضور سياسيٌّ ودبلوماسيٌّ كبير. وفي ختام حديثه أوضح أن هذه التفاصيل عن الدور الكبير الذي لعبته ملكات مصر القديمة تذكره بالمثل القائل “وراء كل عظيم امرأة”، مشيرًا إلى أن الرواية تُعد مزيجًا متقنًا بين الخيال والواقع، وبين القوة والحب، وبين الحروب والسلام، وسلَّطت الضوء على الشخصيات التاريخيَّة بما تحمله من جوانب إنسانيَّة وروحيَّة عميقة، ما يجعل القارئ يعيش هذه التجربة التاريخيَّة بكل تفاصيلها الحيَّة.
ثم تحدث الناقد أحمد عبد النعيم، موضحًا أن الروائي منتصر ثابت سلَّط الضوء على ماهيَّة الحياة في الحضارة المصريَّة القديمة، في أحداث الرواية التي حملت مزيجًا من الحب والحرب للعديد من القادة العظماء، مثل الملك تحتمس الثالث، والملك رمسيس الثاني، والملكة نفرتاري، مشيرًا إلى أن عبقريَّة المؤلف تمحورت في اهتمامه بتصوير المشاعر الإنسانيَّة التي عاشوها. وأوضح أن أجدادنا القدماء ركزوا على العمل الجماعي والفن وفقًا لمعايير ونِسَبٍ متناهيَة الدقَّة؛ حيث ساهم الرسامون والحرفيون في نقل التراث الحضاري المصري القديم بإبداعٍ وإتقانٍ، ما صهر التاريخ والفن والابتكار الإنساني في هذه الحضارة العظيمة، مؤكدًا أن مثل هذه الروايات تلعب دورًا أساسيًّا في الحفاظ على الهُويَّة والثقافة ونقل المعرفة إلى الأجيال.
ختامًا، تحدث الروائي الأستاذ منتصر ثابت، موضحًا أن الحضارة المصريَّة القديمة تمثل نموذجًا فريدًا من الرُّقيّ الإنساني والتنظيم الحضاري والعسكري؛ فقد تميز الجيش المصري بكونه جيشًا يبني ويُعمِّر، وليس مجرد قوة قاهرة؛ إذ كان يسهم في إعمار المدن والقرى وزراعة الأراضي ونشر الأمن والعدل، ما ميزه عن سائر الحضارات. وأوضح أن النظام المصري القديم كان قائمًا على التماسك الاجتماعي والحكمة، واحترام دور المرأة المصريَّة التي لعبت أدوارًا سياسيَّة واجتماعيَّة مهمة، كما جسدت الملكات المصريات دورهن في إرساء السلام من خلال المعاهدات التي وضعت أسس العلاقات بين الشعوب، بما يعكس قيمة الإنسانيَّة والحكمة في الحكم. وأشار أيضًا إلى براعة المصريين القدماء في الإدارة والفنون وتنظيم المشروعات الكبرى، بما في ذلك تشييد السفن والأساطيل البحريَّة والزراعة، ما جعل من مصر القديمة قوةً حضاريَّة عظيمةً تفوقت في المجالات كافة. مؤكدًا أن هذه الإنجازات التاريخيَّة لأجدادنا تمثل نموذجًا يُحتذى به في التعمير والتخطيط وإرساء القيم الاجتماعيَّة والسياسيَّة، وينبغي عرضها بصورةٍ أكبر للأجيال القادمة كي يفخروا بما قدمه أجدادهم للإنسانيَّة جمعاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى