اتفاق شراكة مع شركة “ترافيجورا المحدودة” لإقامة توسعات جديدة بمجمع الألومنيوم بتكلفة تصل إلى 900 مليون دولار
كتب: أحمد البنا

شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، مراسم توقيع اتفاق شراكة استراتيجية بين الشركة القابضة للصناعات المعدنية، من خلال شركتها التابعة مصر للألومنيوم، وشركة ‘ترافيجورا العالمية”، بشأن مشروع توسعة وزيادة الطاقة الإنتاجية لمجمع الألومنيوم بنجع حمادي، وذلك بحضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية.
ووقع الاتفاق كل من السيد/ محمد السعداوي، العضو المنتدب التنفيذي للشركة القابضة للصناعات المعدنية، والدكتور محمود عجور، العضو المنتدب لشركة مصر للألومنيوم، والسيد/ جونزالو دا أولازافال، رئيس شركة “ترافيجورا المحدودة”.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء إن توقيع اتفاق اليوم يأتي في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعميق التصنيع المحلي وتعزيز قدرات الصناعات الاستراتيجية، وتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة والعائد منها ورفع كفاءتها التشغيلية، مع السعي لزيادة الإيرادات وتحسين الربحية والتوسع في الأسواق الخارجية وتطوير العمليات الداخلية، سواء من خلال رفع الطاقة الإنتاجية، أو تحديث البنية التكنولوجية، وذلك بالمشاركة مع القطاع الخاص كأداة رئيسية ضمن أدوات تنفيذ هذه الرؤية إلى جانب الالتزام بمعايير الحوكمة والاستدامة.
وبدوره، أشار الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، إن الاتفاق الموقع اليوم خطوة تعكس رؤية واضحة لإعادة تموضع مصر على خريطة صناعة الألومنيوم عالميًا.
وأوضح نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية أن المشروع يستهدف إنشاء وتشغيل مجمع صناعي متكامل داخل الموقع الحالي لشركة مصر للألومنيوم في نجع حمادي، بطاقة إنتاجية إضافية تماثل الطاقة الإنتاجية الحالية لشركة مصر للألومنيوم والبالغة نحو 300 ألف طن سنويًا من خام الألومنيوم.
وأضاف: يعد هذا المشروع نقلة نوعية في حجم الإنتاج الكلي، بما يقترب من مضاعفة الطاقة الإنتاجية الحالية لتصل إلى نحو 600 ألف طن سنويا، مع تحقيق كفاءة تشغيلية أعلى نتيجة الاستفادة من البنية التحتية القائمة والخبرات التراكمية لدى الشركة.
وتابع الدكتور حسين عيسى: لا تقتصر أهمية المشروع على زيادة الطاقة الإنتاجية بل تمتد إلى كونه نموذجًا متكاملًا لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات القيمة المضافة، حيث يمثل دخول شركة ترافيجورا العالمية – إحدى أكبر شركات تجارة المواد الخام في العالم – شريكًا في المشروع، رسالة ثقة قوية في مناخ الاستثمار المصري، وقدرته على استقطاب شركاء دوليين ذوي خبرة وثقل في الأسواق العالمية.
واستطرد: يُتوقع أن يسهم هذا التعاون في نقل الخبرات الفنية والتجارية، إلى جانب فتح قنوات تسويقية جديدة للمنتج المصري في الأسواق الدولية.
وعلى هامش التوقيع، قال السيد/ محمد السعداوي، العضو المنتدب التنفيذي للشركة القابضة للصناعات المعدنية، إن هذا المشروع في توقيت تشهد فيه السوق العالمية نقصا في الإمدادات من خام الألومنيوم لا يتناسب مع نمو الطلب العالمي حيث حقق الطلب العالمي نموا مستمرا خلال السنوات العشر الأخيرة بمتوسط نمو سنوي 1.3% من حيث الكمية مع توقعات باستمرار نمو السوق خلال السنوات القادمة بمعدل نمو سنوي تراكمي بنسبة تصل إلي 2.1% من حيث الكمية وبنسبة 3.5% من حيث القيمة مدفوعا بالنمو السريع في القطاعات المرتبطة بالنقل والسيارات الكهربائية وكذلك التعبئة والتغليف وغيرها من الصناعات.
وبدوره، قال الدكتور محمود عجور، العضو المنتدب لشركة مصر للألومنيوم، إن التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع تقدر بما يتراوح بين 750 إلى 900 مليون دولار أمريكي، وهو ما يعكس ضخامة المشروع من حيث الحجم والأثر المتوقع، خاصة على مستوى التنمية الإقليمية في صعيد مصر، حيث يُعد مجمع نجع حمادي أحد أهم القلاع الصناعية في المنطقة، ومن المتوقع أن يساهم المشروع الجديد في تعزيز تلك الريادة محليا ودوليا من خلال خدمة السوق المحلية وأسواق التصدير المختلفة.
وأوضح أن هيكل المشروع يقوم على تأسيس شركة مشتركة بين المساهمين، تتولى تنفيذ وتشغيل المشروع، وأن المشروع يجمع فى هيكله التمويلي بين التمويل الذاتي والتمويل عن طريق القروض، حيث يُتوقع أن يتم توفير جزء من التمويل من خلال مساهمات رأسمالية من الشركاء، إلى جانب ترتيب حزمة تمويلية من مؤسسات مالية وبنوك دولية، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات التمويلية في جدوى المشروع وقدرته على تحقيق عوائد مستقرة على المدى الطويل.
وتابع “عجور”: يشارك الشريك الأجنبي بدور محوري في ترتيب جزء من التمويل، بما يعزز من فرص الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة بشروط تنافسية، ويأتي ذلك بالاستعانة بخبرات شركة “إي إف جي هيرمس” أحد أكبر بيوت الخبرة المالية في مصر بوصفها المستشار المالي للمشروع.
واستطرد العضو المنتدب لشركة مصر للألومنيوم: من أبرز نقاط القوة التي يتمتع بها المشروع، وجود ترتيبات تعاقدية تضمن استقرار سلاسل الإمداد والتسويق، حيث يتولى الشريك الأجنبي توفير احتياجات المشروع من المواد الخام الأساسية، وعلى رأسها خام “الألومينا”، بما يغطي كامل احتياجات التشغيل، وهو ما يقلل من مخاطر تقلبات الأسواق أو نقص الإمدادات. وفي المقابل، يتم الاتفاق على تسويق الإنتاج من خلال عقود طويلة الأجل، بما يضمن وجود تدفقات نقدية مستقرة ويعزز من قدرة المشروع على الوفاء بالتزاماته التمويلية.
وأوضح “عجور” أن المشروع يعتمد على نموذج تنفيذ متكامل من خلال عقود مقاولات EPC بنظام تسليم المفتاح وبسعر مقطوع، وهو ما يسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بزيادة التكاليف أو التأخير في التنفيذ، ويضمن الالتزام بالجداول الزمنية المحددة، خاصة في ظل الاستعانة بمزودي تكنولوجيا عالميين يتم اختيارهم وفقًا لأفضل المعايير الفنية.
وأشار إلى أن اختيار موقع المشروع داخل مجمع نجع حمادي القائم يعد أحد العوامل الحاسمة في نجاحه، حيث يتيح الاستفادة من البنية التحتية المتاحة، سواء من حيث شبكات الكهرباء أو المرافق أو الخدمات اللوجستية، إلى جانب الاعتماد على الكوادر البشرية المدربة التي تمتلك خبرة طويلة في تشغيل وصيانة مصانع الألومنيوم، وهو ما يقلل من تكاليف التشغيل ويزيد من كفاءة الأداء منذ المراحل الأولى.
وأضاف: على صعيد الحوكمة، يتمتع المشروع بإطار مؤسسي واضح يضمن حماية حقوق جميع الأطراف، حيث يتم تنظيم العلاقة بين المساهمين من خلال اتفاقية مساهمين تتضمن آليات اتخاذ القرار، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في إدارة المشروعات المشتركة.
وتابع: يمتد الأثر الإيجابي للمشروع إلى أبعاد اقتصادية وتنموية متعددة، حيث من المتوقع أن يسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب دعم خطط الدولة لتنمية صعيد مصر وتحقيق توزيع جغرافي أكثر توازنًا للاستثمارات. كما يدعم المشروع من قدرة مصر على زيادة صادراتها من الألومنيوم ومنتجاته، بما يدعم ميزان المدفوعات ويعزز موارد النقد الأجنبي.
واستطرد: في السياق ذاته، ينسجم المشروع مع توجهات الدولة نحو التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة، من خلال الاعتماد على تكنولوجيا حديثة تساهم في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات، بما يتوافق مع المعايير البيئية الدولية، ويعزز من تنافسية المنتج المصري في الأسواق التي تضع اعتبارات بيئية صارمة.
وأوضح “عجور” أن هذا المشروع لا يمثل مجرد توسعة صناعية، بل هو تجسيد لرؤية متكاملة تستهدف بناء قاعدة صناعية قوية قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا، من خلال شراكات تجمع بين الخبرة المحلية والدولية، وتعتمد على أسس مالية وفنية واضحة. كما يعكس المشروع عزم الدولة على المضي قدمًا في تنفيذ مشروعات قومية كبرى تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، وتفتح آفاقًا جديدة للنمو والتنمية.
وأضاف: في ضوء هذه المعطيات، يبرز المشروع كإحدى الركائز الأساسية في استراتيجية تطوير قطاع الصناعات المعدنية، وكخطوة عملية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي، وتعزيز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي في هذا المجال الحيوي، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن يسهم نجاح هذا المشروع في جذب المزيد من الاستثمارات المماثلة، بما يخلق دائرة إيجابية من النمو والتوسع الصناعي، ويؤكد أن مصر تمتلك المقومات والإرادة لتحقيق نهضة صناعية شاملة ومستدامة.



